الحديث الثّاني: ثبت [1] أنّ عبدًا أصابه سهم عائر، فمات، وكانت عليه شملة يوم خيبر، وقال النَّاس: هنيئًا له الجنَّة، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"كلًا، والَّذي نفسي بيده، إنَّ الشَّمْلَةَ الّتي غلّها يومَ خَيْبَرَ من المغانِمِ لم تُصِبْهَا المقاسمُ، لتشتعلُ عليه نارًا ...".
قوله [2] :"سَهْمٌ عائرٌ"فهو السَّهم الّذي لا يعرف راميه، وهو سهمٌ غرْبٌ بفتح الرّاء وبإسكأنّها، ويجوزُ على النَّعْتِ وعلى الإضافة.
وقوله [3] :"كلّا"يريد زجرُا عن القطع بالجنّةِ [4] ، وقد تكون"كلا"بمعنى"لا"فكأنّه قال: لا والّذي نفسي بيده.
الحديث الثّالث: ثبت في الصّحيح [5] , أنّ رجلًا جاء إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بشِرَاكٍ أو شِراكين، فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"شِراكٌ أو شِراكَانِ من نَارٍ".
العربية:
قال أبو عبيد [6] : الغُلول: الخيانة في المغنم خاصّة، يقال منه: غَلَّ يَغُلُّ بفتح الياء وضم الغين.
ويروى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [7] و {يَغُلَّ} فمن قرأ بضمِّ الياء وفتح الغين فإنّه يحتمل معنيين:
1 -أحدهما: أنّ يكون"يُغَلْ": يُخَان، يعني أنّ يؤخذ من الغنيمة شيءٌ.
2 -ويكون {يَغُلَّ} ينسب إلى الغلول.
(1) في الموطَّأ (1322) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (926) ، وابن القاسم (141) ، وأبو إسحاق الفزاريّ، وابن أبي أويس عند البخاريّ (4234) ، (6707) ، وابن وهب عند مسلم (115) ، ومُصْغب الزّبيري عند الحاكم في عوالي مالك (167) ، وانظر التمهيد: 2/ 3.
(2) شرحُ هذا القول مقتبس من تفسير الموطَّأ للبونى: 68/ ب.
(3) هذا الشرح كسابقه مقتبس من تفسير الموطَّأ للبوني: 68/ ب.
(4) في تفسير الموطَّأ:"بالشهادة بالجنة".
(5) هو الجزء الأخير من الحديث السابق.
(6) في غريب الحديث: 1/ 199 - 200، بتقديم وتأخير. وانظر: غريب الحديث للخطابي 1/ 585،
والغريبين للهروي: 4/ 265.
(7) آل عمران: 161.