فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 3915

المسألة الثَّانية [1] :

وهذا حُكْمُ جميع الحيوان [2] ، لا يجوز للمُحْرِمِ قتله إِلَّا ما تقدّم ذِكْرُهُ.

والدّليل على ذلك: قوله - صلّى الله عليه وسلم - لكَعْبِ بن عُجْرَةَ:"أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟" [3] ثمّ أباح له إزالتها على أنّ يفتدي، فدلّ [4] ذلك على المنع من إزالة ما يقع عليه هذا الاسم من أذى.

المسألة الثَّالثة [5] :

فإِذا ثبت هذا، فالهوامُّ على ضربين:

ضربٌ منه يخْتصُّ بالأجسام، كالقُرَادِ باجسام الدّواب، والقُمَّلِ في أجسام بني آدم.

وضربٌ لا يخْتصُّ بذلك، كالنّمل والذِّرِّ [6] والبراغيث والبعوض [7] .

فأمّا ما كان من ذلك من دوابِّ الجَسَد، فلا يقتلُه المُحْرِمُ ولا يزيلُه عن جَسَدِه المختصِّ به، إِلَّا لكثرته إذا ظهر [8] ، فيُميطُه عنه، وهل يكون عليه فِدْيَةٌ أم لا؟ فالمشهور من قول مالك أنّ عليه فِدْيَة إذا أصاب الكثير منه، وإن أصاب اليسير منه، فليطعم شيئًا من الطّعام [9] . وقال ابن القاسم في القليل والكثير من ذلك الإطعامُ.

المسألة الرَّابعة [10] :

وهل يجري ذلك مجرى الصَّيد، أو مجرى إلقاء التَّفَثِ؟ فهذا لم أر فيه نصًّا لعلّمائنا، وعندي [11] أنّه يحتمل الوجهين، أمّا مشابهتُه بقتل الصّيد، فإنّه يَحْرُمُ عليه

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 264.

(2) في المنتقى:"الهوامّ"وذكر منها: الذباب والنّمل والخنافس والدّود والبراغيث.

(3) أخرجه مالك في الموطّأ (1250) رواية يحيى.

(4) في الأصل:"قيل"والمثبت من المنتقى.

(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 264.

(6) الذّرُّ: هو صغار النّمل. انظر الحيوان للجاحظ: 4/ 16، 38، 7/ 70، 176.

(7) في المنتقى بزيادة:"والذباب والبقّ".

(8) في المنتقى:"إِلَّا لكثرة أذّى يظهر".

(9) أورده ابن أبي زبد في النّوادر: 2/ 463.

(10) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 264.

(11) الكلام موصول للإمام الباجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت