قتلُه في غير [1] الجسم المختصّ به، فلا يجوز له أنّ يقتل قملة يجدها ساقطة في الأرض، كما لا يجوز له أنّ يتلف [2] شَعْرًا في الأرض، لمّا كان من [3] إلقاء التَّفَثِ، فلو كان قتل القُمَّلِ من باب إلقاء التَّفَثِ خاصّة، لجاز أنّ يقتلَه على غير جَسَدِه.
المسألة الخامسة [4] :
وأمّا ما ليس من دوابِّ الجَسَدِ، كالبقّ والذَّرِّ والنّمل، فإنّه يجوز للإنسان طرحُه عن جَسَدِه.
ويطرح عن بعيره العَلَقَ [5] وسائر الحيوان، إِلَّا ما كان من دوابّ جَسَده، ولا يقتل شيئًا من ذلك، فإنْ قَتَلَهُ، فقد قال مالك: يُطْعِم، وقال مرَّة: أحَبُّ إليَّ أنّ يُطعِم.
وإن ابتدأ الإنسانَ شيءٌ من ذلك بالضَّرَرِ فقتلَهُ، فقال مالك في مُحْرِمِ لذعته ذَرَّةٌ فقتلَها وهو لا يشعر: أرى أنّ يُطْعِمَ شيئًا، وكذلك النَّمْلة.
ووجه ذلك: أنّ ضررها يسيرٌ، وطرحُها يقومُ مقامَ قتلها في دفع أذاها.
المسألة السّادسية [6] :
قوله [7] :"فَلْيَحْكُكْ وَلَا يَشْدُدْ" [8] تريد أنّ ذلك لا يُتَّقَى منه شيءٌ من قتل القُمَّلِ ولا نتف الشَّعر. وما لم يخف منه على المُحْرِم إتيانُ شيءٍ من المحظور عليه فهو مباح، وقد قال مالك: لا بأس أنّ يحكّ المُحْرِمُ سائر [9] جَسَدِه وقروحه.
(1) "غير"زيادة من المنتقى.
(2) في الأصل:"ينتف"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقي.
(3) في المنتقي:"محض".
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 265.
(5) أي كلّ ما عَلِقَ بالبعير.
(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 265.
(7) أي قول مالك في الموطّأ (1033) رواية يحيى عن مالك عن علقمة عن أُمِّه أنّها قالت: سمعت عائشة ...
(8) الّذي في الموطّأ:"فليَحْكُكْهُ وليَشدُدْ".
(9) في المنتقى:"ما يَرَى"وهي أسدّ.