وقع في التّرمذيّ [1] ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إذ كان أوَّلُ ليلةِ من رمضانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلقَتْ أبوابُ النَّارِ، فلم يُفْتَح منها بابٌ، وفُتحَتْ أبوابُ الجنَّةِ، فلم يُغْلَقْ منها بابٌ، ونَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقْبِل، ويَا بَاغِيَ الشَّرِ أَقْصرْ، ولله عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وذلكَ كلَّ ليَةٍ"وقد ضَعَّفَ أبو عيسى هذا الحديث، وذَكَرَ أنّ الصّحيح منها رواية الأَعْمَش عن محمّد [2] .
ووقع في الصِّحاح:"إذًا دخلَ رمضان فُتِّحَتْ أبوابُ السَّماء" [3] وفي رواية:"فُتِّحتْ أبوابُ الجَنَّةِ" [4] وفي رواية:"فُتِّحَتْ أبوابُ الرَّحْمَة، وغُلِّقَتْ أَبْوابُ جَهَنَّم، وَسُلْسِلتِ الشَّيَاطِينُ" [5] هذه أمثل الأحاديث في هذا الباب.
الأصول:
قوله:"إذا كانَ رمضان فُتِّحت أبوابُ الجَنَّةِ"هذا يقتضي أنّها مخلوقة رَدًّا على القَدَرِيَّة الذين يقولون: إنها لم تُخْلَق، والأخبار والآثار الصِّحاح في ذلك كثيرةٌ جدًّا، وقد بلغت من الاستفاضة حَدًّا يقربُ من التّواتر.
ذكر الفوائد المتعلقة بهذا الحديث:
وهي ثلاث عشرة فائدة:
الفائدةُ الأولى:
قوله:"أَبْوَاب السَّمَاءِ"ورُوِيَ:"أبواب الرَّحْمَة"وإذا فتحت أبواب الجنَّة الّتي فوق السموات وسقفها عرش الرّحمن، فَأَوْلَى وأَحْرَى أنّ تفتح أبواب السّماء الّتي تحتها.
الفائدةُ الثّانية:
قولُه:"أبواب الرَّحمة"والرحمةُ تكون بمعنيين:
أحدهما: إرَادَةُ الله تعالى الإنعام والثّواب لعباده، وتلك صفةٌ من صفاتِهِ ليست
(1) في جامعه الكبير (682) .
(2) في الجامع:"عن أبي صالح".
(3) أخرج هذه الرِّواية البخاريّ (1899) .
(4) أخرجها البخاريّ (1898) ، ومسلم (1079) .
(5) أخرجها مسلم (1079) .