قولِ سائرِ العلّماء، وصلاته على القبر إنّما كانت لأنّها دفنت بغير صلاةٍ، إذ قال لهم: آذِنُونِي بها، فلم يَفْعَلُوا، فوقعتِ الصلاةُ غير مجزئة، فوجب إعادة الصّلاة، ولكن قال مالكٌ: إنّما يصلَّى على القبر إذا كان حَدِيثًا. والصّحيح عندي أنّه إذا دفن بغير صلاةٍ صلّي عليه أبدًا.
الفائدةُ الرّابعة [1] :
قوله [2] :"أنّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ"قال علماؤنا [3] : في هذا الحديث دليل على اهتمام النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - بأخبار ضُعَفَاءِ المسلمين. وكان [4] النّبيُّ يجالس المساكين ويحبُّهم، وهي عادة الأنبياء قَبْلَهُ.
الفائدةُ الخامسة [5] :
قوله:"فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا"فيه أنّ الخروج في اللّيل بالجنازة جائزٌ، وإن كان الأفضل ترك ذلك إلى النَّهار ليحضرها مَنْ أمكنَ من المسلمين دون مَشَقَّةٍ، فإن [6] كان ذلك لضرورة [7] ، فلا بَأْسَ به إنّ شاء الله، وروى ذلك ابن زياد [8] .
الفائدةُ السّادسة [9] :
قوله:"حَتَّى صَفَّ النَّاس عَلَى قَبْرِهَا"قال علماؤنا [10] : هذا يقتضي أنّ الصُّفوفَ على الجنائز مسنونةٌ كسائر الصّلوات بالجماعة [11] ، ولذلك لم يصلِّ عليها وحده.
وإذا كان من يصلِّي على الميِّتِ النِّساء فقط، فقد قال ابنُ القاسم: يصلِّين أفذاذًا؛ لأنّ هذه صلاة، فلم تكن المرأة فيها إمامًا كسائر الصّلوات.
وقد قال أشهب: تؤمهنَّ امرأة.
(1) نصف هذه الفائدةُ مقتبس من المنتقى: 2/ 13.
(2) في حديث الموطّأ (607) رواية يحيى.
(3) المقصود هو الإمام أبو الوليد الباجي.
(4) الكلام التالي هو من إنشاء المؤلِّف.
(5) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 2/ 13.
(6) غ، جـ:"وإن"والمثبت من المنتقى.
(7) غ، جـ:"لغير ضرورة"والمثبت من المنتقى.
(8) رواه عن مالك، كما في المنتقى.
(9) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 2/ 14.
(10) المقصود هو الإمام الباجي.
(11) في المنتقى:"... كسائر الصلوات، وأنّ صلاة الجنازة جماعة".