المخالفة، بمنزلة الوَرَقِ من شجر الدُّنيا، وشجر المخالفة شجرة خبيثة [1] ، أصلُها الكفر وورقها صغائر الذُّنوب [2] .
وَرُوِيَ في حديث أنّه قال لمن لم يصب الله منه:"قم عنّا، فَلَستَ مِنَّا" [3] إشارة إلى أنَّه ناقص المرتبة عند ربِّه، وعلامة ذلك صحَّة بدنه على الدّوام، وهذا يخرج مخرج الغالب، أَوْ [4] علم من حال [5] ذلك في نقصانه ما أخبر بذلك عنه.
الفائدةُ الثّانية [6] :
قال علماؤنا: يعادُ المريض من كلِّ ألم دقَّ أو جلَّ، ويعادُ من الرَّمَدِ، وقد رُوِيَ في الحديث أنّ زيد بن أرقم عادَه رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - من رَمَدٍ أصابه [7] . وقد رُوِيَ في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"لَا يُعَادُ مِنْ وجَعِ العَيْنِ، وَلا مِنْ وَجعِ الضّرسِ، وَلاَ مِن وَجعِ الرَّمَدِ" [8] . وقد قال بعض أشياخي [9] : إنّ هذا الحديث يقضي عليه الأوّل.
الفائدةُ الثّالثة:
قال الإمام [10] : الصّلاة على القَبْرِ ليست مشروعة عند مالك، وهو الصّحيحُ من
(1) في العارضة:"خفيفة".
(2) تتمة الكلام كما في العارضة:"وبينها من الأجساد والأفراع والأغصان منازل، قد تعظم الأوراق حتّى تأخذ من الأغصان فتذهب بكثير منها. وهكذا يترقّى القلب حتّى يجتنب الأصل".
(3) غ، جـ:"أنّه قال: من لم تصبه السنة فليس منّا"والمثبت من العارضة. والحديث أخرجه أبو داود (3098) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (7130) قال المنذري في الترغيب: 4/ 149"رواه أبو داود وفي إسناد من لم يسم".
(4) غ، جـ:"إنّ"والمثبت من العارضة.
(5) "من حال"زيادة من العارضة.
(6) انظرها في العارضة: 4/ 192.
(7) رواه الحاكم: 1/ 491 (ط. عطا) ، والبيهقي في شعب الإيمان (9192) من حديث أنس. وحسّنه المؤلِّف في العارضة.
(8) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- العقيلي في الضعفاء: 4/ 211، وابن عدي في الضعفاء: 6/ 313، والبيهقي في شعب الإيمان (9190) من طريق بقية بن الوليد عن الأوزاعي. يقول المؤلِّف في العارضة:"ورواه عنه ابن وضاح فبما حدثه عن شيخه أبي خيثمة عن بقية، وهذا وأمثاله لم تبق فيه من الصّحيح بقية".
(9) غ:"أشياخنا".
(10) :"القاضي".