فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 3915

قال الإمام [1] : ويحتمل أنّ تكون هذه الرِّواية مبنية على رواية ابن أيمن عن مالكٌ في إمامة المرأة.

الفائدةُ السابعة [2] :

قوله:"فَصَفَّ النَّاس عَلَى قَبْرِهَا"هذا بَيَّنٌ في جواز الصّلاة على القبر، وعلى هذا جمهور أصحابنا، غير أشهب وسحنون فإنّهما قالا: إنّ نَسِيَ أنّ يصلِّى على الميِّت فلا يصلّ على القبر [3] ، إذا فاتت الصّلاة على الميِّت، فأمّا إذا لم تفت فيصلّى عليه [4] .

وقال ابن وهب عن مالك أنّ ذلك جائز، وبه قال الشّافعيّ.

والدّليل على المنع من ذلك: أنّ هذا حكمٌ يجب فيه بعد موته، فوجب ألَّا يتكرّر مع بقاء حُكْم الأصل كالغُسْلِ.

ووجه قول ابن وهب والشّافعىّ: تعلّقهما بصلاة النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - على هذه المرأة.

والجواب: أنّه لا يجوز امتثاله لمعان:

أحدها: أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - علّل صلاته على القبور بما لا طريقَ لنا إلى العلّم بأنّ حكم غيره فيه كحكمه [5] ، فقال:"إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مُمْتلِئَةٌ ظُلمة، وإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا بِصَلاَتِي عَلَيْهَا" [6] .

ووجه آخر: وهو أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم -كان المستحقّ للجنائز [7] والوليّ عليها، فإذا صلّى غيره لم يسقط فَرْض الصّلاة عليها، وهو قولُ جماعة من أصحابنا.

ومنهم من قال: إنّ الفَرضَ يسقط ولا تُعَادُ الصّلاة، غير أنّه كان منعهم من

(1) الكلام موصول للإمام الباجي.

(2) هذه الفائدةُ اقتبسها المؤلِّف من المنتقى: 2/ 14.

(3) الظّاهر- والله أعلم - أنّه سقطت في هذا الموضع عبارة بسبب انتقال نظر ناسخ الأصل، وإليكموها كما هي في المنتقى:"... فلا يصل على قبره وليدع له، قال سحنون: ولا أجعله ذريعة إلى الصّلاة على الجنائز في القبرر، وقال ابن القاسم وسائر أصحابنا يصلّي على القبر ...".

(4) غ، جـ:"عليها"والمثبت من المنتقى.

(5) غ، جـ:"حكمه"والمثبت من المنتقى.

(6) أخرجه أحمد: 2/ 388، والدارقطني: 2/ 77، والبيهقي: 4/ 47 من حديث أنس. بقول الهيثمي في مجمع الزواند: 3/ 36"رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح".

(7) أي المستحق للصلاة على الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت