فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 3915

وقال مالك وأبو حنيفة: يسجد عند قوله: {الْعَظِيمِ} [1] الّذي فيه تمام الكلام، وهذا قَوِيٌّ.

وأمّا سجدة"ص"فهي عند الشّافعيّ سجدة شُكْر، وليست عنده من عزائم السُّجود. وقد خرج البخاريّ [2] والتّرمذيّ [3] عن ابن عبّاس؛ أنّه قال: سَجْدَةُ"ص"ليست من عزائِمِ السُّجودِ، وقد رأيتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يسجدُ فيها.

قال مالك: هذا قولُ ابن عبّاس وهي عزيمةٌ؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - أُمر أنّ يَعْتَدِيَ بهداهم قال: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [4] .

وروى أبو داود [5] عن أبي سعيد الخدري؛ أنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قرأ سورة"ص"وهو على المِنْبَرِ، فلمّا بلغَ السَّجْدَة نزلَ وسجدَ وسَجَدَ النَّاس، فلمّا كان يوم آخر قرأَهَا، فلمّا بلغَ السَّجْدَةَ، أَشَارَ النَّاسُ إلى السُّجود، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: إنّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكنِّي رأيتُكُم قد أَشَرْتُم للسِّجُودِ، فنزلَ فَسَجَدَ وسَجَدُوا.

وأمّا السَّجْدَة فيها، فعند قوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [6] لأنّه تمام الكلام وموضع الخضوع والإنابة.

وقال الشّافعيُّ: يسجد عند قوله: {وَحُسْنَ مَآبٍ} [7] لأنّه خبرٌ عن التَّوبَةِ.

والأوَّلُ أَوْلَى بالصَّواب، رجاءَ الاقتداءِ بالاهتداء، والمغفرة بالامتثال، كما غفر لمن سبق من الأنبياء.

نكتةٌ صوفيَّةٌ:

قال الإمام: وقد كان قومٌ من المتصَوَّفة إذا سجدوا في سورة"ص"يقولون: اللهُمَّ تَقَبَّلْ كما تقبَّلْتَ من داود، وتُبْ علينا كما تُبْتَ على داود، ففي هذا طلب القَبُول في مثل ذلك.

(1) النمل: 26.

(2) في صحيحه (1069) .

(3) في الجامع الكبير (577) .

(4) الأنعام: 90، والعبارة قبل الآية:"لأنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال"ولعله الصواب ما أثبتناه، وهو الوارد في البخاريّ (1069، 3421) ، والنسائي في الكبرى (11169) عن ابن عبّاس.

(5) في سننه (1410) .

(6) سورة ص: 24.

(7) سورة ص: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت