وقال أبو حنيفة: لا يُصلّى فيها ولا يُسجد [1] . فتعلق [2] بالقول الأوّل لعموم الأمر، والقولُ الثّاني أَقوَى؛ لأنّ الأمر بالسُّجود عامٌّ بالأوقات، والنَّهْيَ خاصٌّ في الأوقات، والخاصُّ يَقْضِي على العامِّ.
وقد رُوِيَ عن مالكٌ في"المدوّنة" [3] أنّه يصلِّيها ما لم تصفرّ الشّمس، وهذا لا وَجْهَ له عند أهل العِلْمِ.
ورُوِي عن ابن القاسم [4] ؛ أنّه أَرْخَصَ في السُّجودِ لها بَعْدَ العصرِ ما لم تصفرّ الشّمس.
وقال ابنُ حبيب: يسجد لها بعد الصُّبح ما لم يسفر، وبعد العصر ما لم تصفرّ الشّمس، كصلاة الجنائز.
ووجهُ قول ابن حبيب: ما احتجَّ به من طواف الطّائِفِ بعد الصُّبح أنَّه يجوزُ له أنَّ يركع بعد الصُّبح ما لم يسفر، ولا يجوز له ذلك بعد العصر [5] .
والّذي انْطوى عليه موطَّأ مالك - رحمه الله - الّذي هو معظمُ عِلْمِهِ ومَذْهَبِه؛ أنَّه لا يسجد في شيءِ من هذه الأوقات، قياسًا على النَّوافِلِ، ويعضده الأثر والخَبَر، ومذهبُه قَوِيٌّ في البابِ، واللهُ أعلم.
المسألة الخامسة: في معرفة مواضع السُّجود أَيْنَ يكون
فقال الشّافعيّ [6] : السُّجودُ في آخر الحَجِّ، وهي المسألة الثّانية. وهي سجودُ عزيمةٍ عندَهُ وعند ابن وَهْبٍ من أصحاب مالك.
وفي"النَّمْل"قال الشّافعيّ السّجدة [7] عند قوله: {وَمَا تُعْلِنُونَ} [8] عند تمام الآية الّتي فيها الأَمْر.
(1) انظر المبسوط: 1/ 152.
(2) جـ:"متعلّق".
(3) 1/ 105 في ما جاء في سجود القرآن.
(4) في المدونة: 1/ 105.
(5) القولان السّابقان استفادهما المؤلِّف من المنتقى: 1/ 352.
(6) في الأم: 1/ 137 (ط. دار المعرفة) .
(7) جـ:"السجود".
(8) النمل: 25.