له مراده في الوَجْهَيْن جميعًا، وكفاه [1] بِالتَعَرُّضِ عن التّصريح بالطّلَبِ لما كان فيه من الخشية حيث كان أمر الصّلاة إلى بيت المقدس باختياره [2] .
المسألة الثَّالثة [3] :
فيه من الفقه: أنّ نسخَ العبادةِ لا يلزم إلَّا عند البُلُوغ، ألَّا ترى أنّه اعتدَّ بما مَضَى من صلاتهم [4] إلى بيت المقدس. وقد كان استقبالهم إليه بعد نسخ ذلك.
المسألة الرّابعة [5] :
فيه قبول خبر الواحد في مسائل الدِّين، وذلك إجماع المسلمين.
ووجهُ الجمعِ بين اختلاف الرِّواية في الصُّبح والعصر؛ أنّ الأمر بلغَ إلى القوم في صلاة العصر، وبلغ إلى قُباء [6] في صلاة الصُّبح.
المسألة الخامسة [7] :
فيه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه لم يقدم بالبعث والإرسال إلى قُباء يُعْلِمهم بذلك حتّى يصل الخبر من قوم إلى قوله؛ لأنهم كانوا أَوَّلًا على شريعة بأمر مبلّغ، فدَامُوا [8] عليها حتّى يصل الأمرُ الثّانى [9] ، كان ذلك من حُكمِ الشّريعة ولا يلزم التَّهَمُّم بالارسال ولا التقَدُّم بالبعث [10] ؛ لأنّ الكُلَّ دِينٌ حتّى يترتّب على وجهه ويبلَّغ [11] الكُلّ على طريقة المبلّغ وصفته.
(1) غ:"وعناه"، وفي العارضة:"وأغناه".
(2) غ:"بالعرض بالتصريح فاختاره"جـ:"بالعرض عن التصريح باختياره"وآثرنا إثبات العبارة كاملة من العارضة لاعتقادنا أنّ عبارة المسالك لحقها التصحيف والسّقط.
(3) انظرها في العارضة: 2/ 139.
(4) غ، جـ:"بما مضى وصلّى بهم"والمثبت من العارضة.
(5) انظرها في العارضة: 2/ 139.
(6) في العارضة:"أهل قباء".
(7) انظرها في العارضة: 2/ 139 - 140.
(8) في العارضة:"فهذا بقوا".
(9) غ، جـ:"الّذي"والمثبت من العارضة.
(10) غ، جـ:"ولا يلزم إليهم الإرسال، ولا المتقدم والبعث"والمثبت من العارضة.
(11) غ:"ويبلّغه".