بهذا في اتِّخاذه المِنْبَر للعيد، واللهُ أعلم.
المسألة الثامنة: في القراءة فيها
أمّا الحديث، ففيه أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلّى ركْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بالقِرَاءَةِ [1] .
قال الإمام [2] : وهي السُنَّةُ المجتَمَع عليها: الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، وإنّما اختلف العلماء في صلاة الكسوف، كما تقدَّم بيانُه.
ويُقرَأ فيهما بما تَيَسَّرَ وسهل وبآيات الرَّحْمَة.
وقيل: يُقرَأبـ: {إنا أرسلنا نوحا} *، وهذا ضعيفٌ لم أره.
المسألة التّاسعة: في الخُطْبَةِ
قوله [3] :"وَلَمْ يَخْطُبْ خُطبَتكُم هَذِهِ"لا حُجَّةَ فيه لأبي حنيفة في إسقاط الخُطْبَة [4] ؛ لأنّه لم يقل بشيءٍ من الحديث، فلا تَعَلُّق له بِبَعْضِهِ. وإنّما أشارَ ابنُ عبّاس بذلك إلى عادة النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في خُطَبِهِ؛ لأنّه لم يكن أَمْرُهُ كلُّه تكَلُّفًا ولا تَصَنُّعًا، وإنّما كان بحسبِ ما يقتضيه الحال وما يحضره من المقال، والخُطْبةُ عندنا في ذلك كصلاته.
المسألة العاشرة: في الدُّعاء
قال علماؤنا: ويَدْعُو الإمام قائمَا، وليس في الدّعاء شيءٌ مُوَقَّتٌ. ويُسْتَحَبُّ أنّ يَدعُوَ بدعاء النّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - لما يُرْجَى فيه من البَرَكَةِ، ويكونُ ذلك مُسْتَقْبلَ القِبْلَةِ وظهره إلى النَّاسِ.
وقال بعضُ العلماص [5] : سُنَّةُ من برزَ إلى الاستسقاءِ أنّ يستقبلَ القِبْلَةَ ببعضِ دُعَائِه، وسُنَّةُ من خَطَبَ النَّاسَ مُعَلِّمًا لهم وواعظًا أنّ يستقبِلَهُم بوَجْهِهِ أَيْضًا، ثمَّ يدعو بدُعَاءِ الاسْتِسقَاءِ [6] .
(1) أخرجه البخاريّ (1024) .
(2) هذه الفقرة مقبسة من شرح ابن بطّال: 3/ 16. (*) سورة نوح:1.
(3) أي قول ابن عبّاس الّذي أخرجه ابن أبي شيبة (8336) ، وأحمد: 1/ 230، وابن ماجه (1266) ، والترمذي (558) ، والنسائي في الكبرى (1807) ، وابن جزيمة (1405) .
(4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 1/ 383.
(5) المقصود هو ابن بطّال في شرح البخاريّ: 3/ 18.
(6) الّذي في شرح ابن بطّال:"ثم يعود عند دعاء الاستسقاء فيستقبل القبلة"