وقال أبو حنيفة: لا صلاةَ فيها، وإنّما هي تذكيرٌ وتخويفٌ [1] . واحتجَّ بالحديث الّذي لم تذكر الصّلاة فيه، حديث زيدٍ.
والحُجَّة لنا: أنّه صلاةٌ كصلاةِ العيدِ ركعتان.
المسألة السّادسة [2] :
قوله [3] :"وكَبّر"قال الإمام: هذا أَمْرٌ تَفَرَّدَ به بعض الرُّواة عنِ ابنِ عبَّاس بضَعْفِ طريقه. ويحتملُ أنّ يكون من تَمَامِ تفسير الرَّاوِي لِصِفَةِ صلاة العيد المُجْمَلَة في سائر الطُّرُقِ، فلا تكون فيها حُجَّة.
وقال [4] مالك: لا تكْبِيرَ في صلاة الاستسقاء.
وقال الشّافعيّ [5] يُكَبِّرُ فيها كالعِيدَيْن.
وحُجَّتُه [6] الحديث الّذي في التّرمذيّ [7] ؟ أنَّه كَبَّرَ.
قال الإمام: والأظهر عندي أنّه لم يثبت فيها تكبيرٌ، فهو كصلاةِ الكُسُوفِ سواء.
المسألة السّابعة [8] :
هل يُخْرَجُ لها مِنبَرٌ أم لا؟ وقد رُوِيَ في ذلك حديث أبي داود [9] ؛ الخروج بالمِنْبَرِ.
قلنا: الحديثُ ضعيفٌ؛ لأنّه لم يكن للنَّبىِّ -عليه السّلام- مِنْبَرٌ، وإنّما كان في موضع مُرتَفِعٍ، أو وُضِعَ له شيءٌ لا مرتفعٌ للسَّمَاعِ لجميعِ النَّاسِ [10] ، ورُبّما تعلَّقَ مروان
(1) انظركتاب الأصل: 1/ 447 - 448، ومختصر الطحاوي: 39، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 383.
(2) انظر الفقرة الأولى في العارضة: 3/ 34.
(3) أي قول ابن عبّاس في حديث التّرمذيّ (558) بلفظ:"... لم يزل في الدُّعاء والتّضرُّع والتكبير".
(4) قول مالكٌ والشّافعيّ نقلهما المؤلِّف من المنتقى: 1/ 331.
(5) في الأمّ: 3/ 295، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 517.
(6) جـ:"وحجّة"ولعل الصواب ما أثبتناه.
(7) في الجامع الكبير (558) .
(8) انظرها في العارضة: 3/ 34.
(9) جـ:"أبي الدرداء"وهو تصحيف. وانظر حديث أبي داود في سننه (1165) من حديث عثمان بن عقبة، بلفظ:"فرقي على المنبر".
(10) لعل الصواب:"لإسماع جميع النّاس".