المسألة الحادية عشرة [1] : في رَفْعِ الأيدي في الدُّعاءِ في الاستسقاء وغيره
قال علماؤنا: هو مُسْتَحبٌّ. ومنهم من قال: سُنَّة الدُّعاء رفع الأَيدِي؛ لانَّه خُضُوعٌ وتَذَلُّلٌ وتَضَرُّعٌ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ. روى أبو داود [2] ، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؟ أنّه قال: إنّ اللهَ تعالى حَييٌّ كريمٌ يَستَحِي إذا رَفَعَ إليه عبده يَدَيهِ أنّ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا. وحديثُ أنس بن مالك [3] ؟ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يكن يرفع يَدَيهِ في شيءٍ من دُعَائِهِ إلَّا في الاستسقاء [4] .
وفي التّرمذيّ [5] ؛ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يرفعُ يَدَيهِ حتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
قال الإمامُ: كان هذَا من جَمَالِهِ - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنّ كلَّ إِبطٍ أَسْوَد من سائر النّاس؛ لأنّه مغمومٌ مِرْواحٌ متفالّ، وكان منه - صلّى الله عليه وسلم - مُتَأرِّجًا عَطِرًا.
المسألة الثّانية عشرة [6] : في صفة رفعهما
ذكر ابنُ حبيب قال: كان مالك يرى رَفْعَ اليَدَيْنِ في الاستسقاءِ للنّاسِ والإمامِ وبطونهما إلى الأرض، وهو الرَّهَبُ. وأمّا عند الرَّغْبَّةِ والمسألة فَتُبسَطُ الأيدي وهو الرَّغْبُ، وهذا أيضًا معنى قوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} الآية [7] .
المسألة الثّالثة عشرة [8] : في تحويل الرِّداء
قال الإمام [9] : ذهب مالك والشّافعيّ [10] وأحمد إلى أنّ الإمام يحولِّ رِدَاءَهُ، ويحوِّل النَّاس أرديتهم بتَحْوِيلِهِ.
وقال اللَّيث وأبو يوسُف [11] وابن عَبْدِ الحَكَم: يقلبُ الإمامُ رداءَهُ وحدَهُ،
(1) هذه المسألة منتقاة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 3/ 20 - 21.
(2) في سننه (1488) من حديث سلمان الفارسي. والحديث أخرجه أيضًا: أحمد: 5/ 438، وابن ماجه (3865) ، والترمذي (3556) ، وابن حبّان (876) ، والطبراني في الكبير (6148) ، والحاكم: 1/ 497.
(3) هنا ينتهي النّقص في نسخة ف.
(4) أخرجه البخاريّ (1031) ، ومسلم (895) .
(5) عزوُ المؤلُف هذا الحديث إلى التّرمذيّ سبق قلم منه رحمه الله، والحديث رواه البخاريّ (1030) ، ومسلم (895) والحديث والتعليق عليه من إضافات المؤلِّف على نصِّ ابن بطّال.
(6) هذه الفائدة مقبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 3/ 21.
(7) الأنبياء: 90.
(8) ما عدا الفقرة الثّالثة مقتبسٌ شرح البخاريّ لابن بطّال: 3/ 9 - 15.
(9) جـ:"القاضي".
(10) في الأم: 3/ 303، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 518.
(11) انظر مختصر اختلاف العلماء: 1/ 383.