وأمّا المبيت في المسجد، فجوَّزَ مالكٌ للغُرَبَاء دون الحاضر، قال ابنُ القاسم في"العُتْبِيَّة" [1] : لا بأس بذلك للحاضِرِ الضَّيف [2] دون من له منزل.
وجوّز مالكٌ التَّعزير في المسجد الأسواط اليسيرة، دون ما كثر من الضَّرْبِ وإقامة الحدود، واللهُ أعلمُ.
مسألة [3] :
وأمّا الجلوسُ في المسجد لما لا لَغْوَ فيه من إلحديث مِنْ غير رَفْعِ الصَّوت، فلا بأس به. قال مالكٌ في"العُتْبيّة" [4] : وقد كان عمر يجلس في المسجد ويجلس إليه رجالٌ، فيحدِّثهم عن الأخبارَ، ويحدّثونه بالأحاديث، ولا يقولون كيف تقول، كما يصنع أهل الزّمان هذا. وإنّما [5] منعَ الكلامُ في مساجدنا اليوم من أجلِ أنّ يَقَعَ في النّاس، واللهُ أعلمُ.
حديث مالك [6] ؟ أنَّه بَلَغَهُ أنّ عمر بَنَى رَحْبَةً في المسجدِ [7] تُسَمَّى البُطَيْحَاءَ، وقال: من كان يريدُ أنّ يَلْغَطَ، وينْشدَ شِعْرًا، فَلْيَخرُجْ إلى هذه الرَّحْبَةِ.
الإسناد [8] :
قال الإمام: وهذا الخبر عند القَعْنَبِىّ [9] ومُطَرِّف وأبي [10] مصعب [11] ، عن مالكٌ، عن أبي النَّضر، عن سالم بن عبد الله؛ أنّ عمر بن الخطّاب بَنَى رَحْبَةً تُسَمَّى البُطَيْحَاء، ورواهُ [12] طائفةٌ كما رواه يحيى.
(1) 1/ 237، 265 في سماع ابن القاسم من مالك.
(2) ف، ج:"الضّعيف"والمثبت من المنتقى.
(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 313.
(4) 17/ 210 في سماع ابن القاسم من مالك.
(5) الكلام التالي من إضافات المؤلِّف على نصِّ الباجي.
(6) في الموطَّأ (484) رواية يحيى.
(7) في الموطَّأ:"في ناحية المسجد".
(8) الفقرتان الاولتان من هذا الإسناد اقتبسهما المؤلِّف من الاستذكار: 6/ 355.
(9) لم نجده في المطبوع من رواية القُعنَبِىّ.
(10) ق، ج:"ومطرف كما رواه يحيى، وعند أبي"والمثبت من الاستذكار.
(11) في موطّئه (581) ، وهو كذلك في موطَّأ ابن بُكيْر: 38/ ب، وموطَّأ سويد (401) .
(12) ف، ج:"فرواه"والمثبت من الاستذكار.