متَّصِلٌ محفوظٌ من حديث أبي هريرة [1] ، وجابر بن عبد الله [2] ، وأبي سعيدٍ [3] ، مِن طُرُقٍ صِحَاحٍ، ويُرْوَى:"مَثلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ" [4] .
ففيه من الفقه: أنّ الصَّلوات الخمس تُرْفَعُ بها الدّرجاتُ وتُمحَى بها السيِّئاتُ" [5] . هذا إذا كانت على الكم الّذي إِتمَامِ الرُّكوع والسّجود، واستكمال الطّهارة. وأمّا إنّ كانت في جماعة، فهو أفضل وأكمل."
قال سَهْل بن عبد الله التُّسْتَرِيّ: مَنْ صلَّى الصّلوات الخمس في جماعةٍ دَخَلَت عليه العبادة من غيرِ أنّ يدعيها.
الفائدةُ الرّابعة [6] :
قوله - صلّى الله عليه وسلم:"كَمَثلِ نَهْرٍ عَذْبٍ غَمْرٍ"قال علماؤنا [7] : وإنّما خصَّ العَذْبَ لأنّه أبلغ في الانقاءِ والنَّهْرُ الغَمْرُ هو الكثيرُ الماءِ.
وقال بعضُ الأَشياخِ [8] : هذا مَثلٌ ضرَبَهُ النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - للمُصَلِّي يُخْبِرُ بأنَّ صلاتَه تكفِّرُ عنه سيِّأَتِهِ، فهو محمولٌ عندنا على اجتناب الكبائر.
الفائدة الخامسة [9] :
قوله:"بِبَابِ أَحَدِكُمْ"يريد بقُرْبِ موضعه منه، فإنه لا يتكلَّف فيه طول مسافة.
"فَيقتَحِمُ فيه كلَّ يومٍ خَمسَ مرّاتٍ"يريد بذلك عدد الصّلوات، وهذا يدلُّ على نَفْيِ وُجُوبِ غيرها.
(1) أخرجه البخاريّ (528) ، ومسلم (667) .
(2) أخرجه مسلم (668) .
(3) لم نجده من حديث أبي سيد الخدريّ.
(4) أخرجه مسلم (668) من حديث جابر.
(5) هنا ينتهي النّقل من الاستذكار.
(6) الفقرة الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 310. والثّانية مقتبسة من الاستذكار: 6/ 352.
(7) المراد هو الإمام الباجي.
(8) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ.
(9) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 310 - 311.