الجَنَّةُ، وهذا أَثنَيْتُمْ عليه شَرًّا فَوَجَبَت له النارُ، أنتم شُهَدَاءُ اللهِ في الأرضِ" [1] ."
قال الإمام: وإنّما يجوزُ الثّناءُ عليه بفِعْلِهِ، ولا يخبر عمّا يصير إليه فإنّه مغيبٌ عنّا، وكذلك [2] رُوِيَ عن أُمِّ العلاء أنّها قالت لعثمان بن مَظْعُون: رحمةُ الله عليكَ يا أبا السّائِب فشهادتي عليك لقد أَكرمكَ اللهُ، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"وما يُدْرِيكِ أنَّ اللهَ أَكرَمَهُ" [3] .
قال الإمام [4] : هذا للميِّت، وأمّا الحيّ، فإنْ كان ممّا يخافُ عليه الفتنة بِذِكْرِ ما فيه من المحاسن، فهو ممنوعٌ [5] ، لما رُوِيَ أنّ النّبى - صلّى الله عليه وسلم - قال لعمر ابن الخطّاب:"والَّذي نَفْسِي بِيَدِه مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَهُ" [6] .
الفائدة الثّانية [7] :
قوله عليه السّلام:"ألَمْ يَكُنِ الآخرُ مُسْلِمًا"فانّه يحتمل أنّ يكون على معنى الاستفهام؛ لأنّه لم يعرف حاله، ويحتمل أنّ يكون على معنى التّقرِيرِ.
وقولُه:"لاَ بَأْسَ بِهِ"هذا اللّفظ يستعمل في التّخَاطُبِ لما يقرُبُ معناه، ولا ترادُ [8] المبالغة في تفضيله.
الفائدة الثّالثة:
قوله:"إنَّمَا مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ" [9] قال الشّيخ أبو عمر [10] :"هو حديثٌ"
(1) أخرجه البخاريّ (1367) ، ومسلم (949) .
(2) في المنتقى:"ولذلك".
(3) أخرجه البخاريّ (1243) من حديث خارجة بن زيد بن ثابت.
(4) الكلام موصول للأمام الباجي.
(5) تتمّة الكلام كما في المنتقى:"وروي أنّ النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - سمع رَجُلًا يُثْني على رَجُلٍ ويُطْرِيهِ في المدحِ، فقال:"أَهْلكْتُمْ أو قطعتم ظهر الرَّجُل" [أخرجه البخاريّ (2663) ، ومسلم (3001) من حديث أبي موسى الأشعري] . وإن لم تخف الفتنة عليه، فلا بأس به لما ....".
(6) أخرجه البخاريّ (3294) ، ومسلم (2396) من حديث سعد بن أبي وقّاص.
(7) هذه الفاتدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 310 بتصرُّفٍ.
(8) في المنتقى:"ولا يراعى".
(9) الّذي في الموطّأ:"إنّما مَثَلُ الصّلاةِ".
(10) في الاستذكار: 6/ 351 - 352.