الفائدة السّادسة [1] :
قولُه:"فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِن دَرنِهِ"الدَّرَنُ: الوَسَخُ. ومعنى ذلك التّقرير وإن كان بلفظ الاسْتِفْهام. وإذا كان هذا حكم الصّلاة، فإنّها [2] لا تُبْقِي ذَنبًا إلّا كفَّرته، فما علمكم أينَ بلغت بالثّاني صلاته مدّة حياته بعد أخيه؟
حديث مالك [3] ، عن عَطَاء بن يَسَار، كان إذا مَرَّ عليه بعضُ مَنْ يَبِيعُ في المسجدِ، دَعَاهُ فسأَلَهُ مَا مَعَكَ؟ وما تريدُ؛ فإنْ أخبرَهُ أنّه يريدُ أنّ يبيعَ قال: عليك بسُوقِ الدُّنيا، فإنّما هذا سوقُ الآخرةِ.
الإسناد:
فهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ [4] ، خرّجه الأيمّة: البخاريّ [5] ، والتّرمذيّ [6] وغيرهما [7] ، ورواه أبو داود [8] عن أبي هريرة حَسَنًا مثله، قال: إنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ سَمعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّة في المسجدِ فليقُل: لا رَدَّهَا اللهُ إليكَ؛ فإنَّ المساجدَ لم تُبْنَ لهذا".
ومن غير طريق أبي داود، عن أبي هريرة؟ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"من رأيتم يبيع أو يبتاع في المسجدِ فقولوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارتَكَ" [9] .
وحديثُ مالكٍ في هذا الباب أحسن شيءٍ؛ لأنّ [10] عطاء بن يَسَار كان فاضلًا واعظًا من جُمْلَةِ أهل العلمِ، وَرَوَى عنه الثِّقات [11] .
(1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 311.
(2) في المنتقى:"في أنّها".
(3) في الموطّأ (483) رواية يحيى.
(4) باعتبار شاهده الّذي يسوقه المؤلِّف لاحقًا.
(5) عزوه المؤلِّف الحديث إلى البخاريّ سبق قلم، وإلَّا فإن مسلم هو الّذي أخرجه في صحيحه (568) .
(6) في جامعه الكبير (1321) ونال:"حديث حسنٌ غريب".
(7) كابن ماجه (767) ، وابن حبّان (1651) وغيرهما.
(8) في سننه (473) .
(9) أخرجه الدّارمي (1408) ، والترمذي (1321) ، والنّسائي في الكبرى (10004) ، وابن الجارود (562) ، وابن خزيمة (1305) ، وابن حبّان (1650) ، والحاكم: 2/ 56، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، والبيهقي: 2/ 447.
(10) من هنا إلى آخر الفقرة مقتبسٌ من الاستذكار: 6/ 353.
(11) في الاستذكار:"من حَمَلَةِ العلم ورواة الثّقات".