والعُطاس؛ فلا يقال فيهما بعد ذِكْرِ الله: محمّدٌ رسولُ الله، ولو قال بعد ذلك: صلّى الله على محمّد، لم تكن تسمية له مع الله، وقاله أشهب.
المسألةُ الرّابعة [1] :
قال علماؤنا: ولا ينبغي أنّ تجعل الصَّلاة على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فيه [2] استنانا [3] ، فقد أسندنا حديثًا رواهُ النَّسَائى [4] عن أوس بن أوس، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - الأمْرَ بالإكثارِ من الصَّلاة عليه يوم الجمعة.
قال ابنُ شَعْبَان: وينبغي لمن دخل المسجد أنّ يصلِّي على النَّبِيِّ وعلى آله، ويبارك، ويقول:"اللهمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحْمَتِكَ، واغفِر لي ذُنُوبي" [5] ، وإذا خرج قال مثل ذلك، وجعلَ مَوْضِعَ:"رحمتك""فضلك" [6] .
قال عمرو بن دينار [7] وجماعة من المُفَسِّرِينَ في قوله: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [8] قال: إنّ لم يكن في البيت أحدٌ، فقل: السّلامُ على النَّبيِّ ورحمةُ الله وبركاته.
قال ابنُ عبّاس: والمراد بالبيوت ها هنا المساجد [9] .
وقال النّخَعى: * إذا لم يكن في المسجد أحدٌ، فقل: السّلامُ على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، إذا لم يكن في البيت أحدٌ فقل: السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين* [10] .
قال علماؤنا [11] : ومن مواطن الصَّلاة عليه أيضًا: الصّلاة على الجنائز.
وذكر عن أبي أُمَامَة؛ * أنّها من السُّنَّة.
(1) هذه المسألة مقتبسة من الشِّفا: 2/ 69 - 70 (ط. الأرقم) .
(2) أي فيما ذكر من الذبيحة والعطاس.
(3) في النُّسَخِ:"قال علماؤنا: ينبغي أنّ نعجِّل الصّلاة على النّبيِّ"وهو تصحيف، والمثبت من الشِّفا.
(4) في المجتبى: 3/ 91 بلفظ:"فأكثروا عَلَىَّ من الصَّلاة ...".
(5) أخرجه مسلم (713) من حديث أبي حُمَيْدٍ أو أبي أُسَيْدٍ.
(6) هو جزء من الحديث أعلاه.
(7) رواه عنه الطّبريّ في تفسيره: 18/ 173.
(8) النور: 71.
(9) أخرجه الطّبريّ في تفسيره: 18/ 174، والبيهقي في الشعب (8836) .
(10) ما بين النجمتين ساقط من النّسخ، واستدركناه من الشفا، وقد أخرج قول النُّخعىّ الطّبريُّ في تفسيره: 18/ 174.
(11) المقصود هو القاضي عياض.