ومن مواطن الصَّلاة الّتي مَضَى عليها عمل الأمّة ولم تنكرها: الصّلاةُ على النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - [1] في الرّسائل، والكتابة بعد البسملة، ولم يكن هذا في الصّدْرِ الأولِ، وأُحْدِثَ عند ولد [2] بني هاشم، فمَضَى به عملُ النَّاس في أقطار الأرض، ومنهم من يختُم به أيضًا الكُتُب [3] .
المسألةُ الخامسةُ [4] :
قال علماؤنا: ويستحبُّ الصّلاة عند الأذان وعند الإقامة، لقوله:"ثُمَّ سَلُوا لي الوَسيلَة" [5] .
ورُوِيَ عن ابنِ عبّاس أنّه كان يقول: اللَّهُمَّ تقبَّلْ شَفَاعته الكبرى، وارفع درجته العليا، وآتِهِ سُؤلَهُ في الآخرة والأُولَى، كما آتيتَ إبراهيم وموسى [6] .
وعن وهيب بن الوَرْد؛ أنّه كان يقول في دعائه: اللهم أعْطِ محمّدًا أفضلَ ما سأَلَكَ لنفسه، وأعْطِ محمّدًا أفضلَ ما سألك له أحدٌ من خَلقِكَ، وأَعْطِ محمّدًا ما يسئل له [7] إلى يوم القيامة.
الأصول والعربيّة [8] :
قال الإمام: العارضةُ هاهنا؛ أنّ يقالَ: الصّلاةُ على النَّبِيِّ [9] معروفة عربيةً وشرعًا [10] : من الدّعاء والعبادة المخصوصة، والكُلُّ واحدٌ.
قال علماؤنا: هي من الله رحمةٌ، ومن الخَلْق دُعَاءٌ.
(1) ما بين النّجمتين ساقط من النسخ، واستدركناه من الشفا حتّى يلتئم الكلام.
(2) في الشفا:"ولاية"وهي أسدّ.
(3) في النُّسَخ زيادة:"في ذلك الكتاب"وهي زيادة لا معنى لها.
(4) ما عدا الَفقرة الأولى مقتبسٌ من الشِّفا للقاضي عياض: 2/ 76، 74.
(5) أخرجه مسلم (384) من حديث أبي سعيد الخدري.
(6) أخرجه عبد الرزّاق (3104) ، والجهضمي في فضل الصّلاة على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - (52) ، وقال ابن كثير في
تفسيره: 3/ 514 بعد أنّ ساقه من طريق إسماعيل القاضي:"إسناد جيد قويّ صحيح".
(7) في الشِّفا:"وأعط محمدًا أفضل ما أنت مسؤول له".
(8) انظرهما في عارضة الأحوذي: 2/ 268.
(9) - صلّى الله عليه وسلم -.
(10) في النُّسَخِ:"وشرعٌ"والمثبت من العارضة.