الكراهية، ولا يُوجِبُ التّحريم. ومن لفظ: {فَلْيُقَاتِلْهُ} يعرف التّحريم؛ لأنّ القتال لايكون إلَّا على الحرام. وإذا قلنا: إنّ اللَّعْنَ هو مراد قوله:" {فَلْيُقَاتِلْهُ} فاللَّعنُ لا يكون إلَّا لمن ارتكبَ محظورًا، وقد يكون معنى: {فَلْيُقَاتِلْهُ} الدَّفع، وقد يكون التوبيخ."
وقول كعب [1] :"لكانَ أنّ يَخْسِفَ بِهِ"لا دليل فيه؛ لأنّه تابع. وأيضًا: فإنّما يخبر عن التّوراة، وقد قال -عليه السّلام-:"لا تُصَدِّقُوا أهلَ الكتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ" [2] .
المسألةُ الخامسة [3] :
اختلف العلماء إذا جاز بين يَدَيْهِ ثمّ أدركه، هل يردّه أم لا؟ على ثلاثة أقوال: الأوّل: قال ابن مسعود: يردّه، ورُوِيَ ذلك عن سالم [4] والحسن البصريّ. القول الثّاني: قال الشّعبي: لا يردّه إذا جاز بين يَدَيْه؛ لأنّ ردَّهُ مرورٌ ثانٍ، ولا وجه له. وهذا قول مالك والثّوري وإسحاق.
المسألةُ السّادسة [5] - وهي مسألة أصولية-:
قوله [6] :"فإنّما هو شَيْطَانٌ"اعلم أنّ الشَيطانَ ليس آدميًا, ولا الآدميّ شيطانًا، ولكنّه لمّا أراد أنّ يفعل فعل شيطان [7] في الشَّغْلِ عن الصّلاة وقطع المرء عن العبادة جعل له مَثلًا، فكان تقدير الكلام: فإنّما هو شيطان شَغْلًا عن الصّلاة وقَطْعًا. الّذي بَيَّنهُ ما رواه مسلم [8] عن ابن عمر في هذا الحديث بعينه، قال الّذي:"فإنْ أَبَى، فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّ معه القَرِين"إشارةَ بأنَّ صاحبَهُ من الشيطان هو الّذي قَادَهُ إلى القطع لصلاته. وقد ثبت عن النَّبيِّ -عليه السّلام- أنَّه قال:"مَا مِنكُمْ مِن أَحَدٍ إلا وَلَهُ شَيْطَانٌ"قيل له: ولا أنت يا رسول الله؟! قال:"ولا أنا، إلَّا أَنَّ الله أَعَانَنِي عليه فأَسْلَمَ، فلا يَأمُرُنِي إِلَّا بِخَيرٍ" [9] .
(1) في الموطَّأ (423) رواية يحيى.
(2) أخرجه البخاريّ (7362) من حديث أبي هريرة.
(3) هذه المسألة مقتبسة من شرح ابن بطّال: 2/ 137.
(4) هو سالم بن عبد الله.
(5) انظرها في القبس: 1/ 342 - 343.
(6) في حديث الموطَّأ (421) رواية يحيى.
(7) في القبس:"الشيطان".
(8) في صحيحه (506) .
(9) أخرجه مسلم (2814) من حديث عبد الله بن مسعود.