المسألةُ السّابعة [1] :
اعلم أنّه لا يقطع الصّلاة شيءٌ كائنًا ما كان، وبه قال عامّةُ العلماء من الصّحابة فمن دونَهُم، وللهِ دَرُّ، مالكٌ فإنه ذَكَرَ [2] الأحاديث الّتي تمنع القَطعَ، وعلم أنّ هناك أحاديث سِوَاها، فأدخل [3] عن عليَّ بن أبي طالب آخر الخلفاء؛ [4] أنّه قال:"لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شيْءٌ"وإذا عمل أحَدُ الخلفاءُ بأحَدِ الحديثين كان ترجيحًا له.
المسألةُ الثّامنة [5] :
قال ابنُ عمر والحسن بن أبي الحسن البصري [6] : يقطعُ الصّلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ الأسودُ.
القولُ الثّاني: قال أحمد بن حنبل: في نفسي شيءٌ من الحمار والمرأةِ [7] .
القول الثّالث - قيل: يقطعها الكلبُ الأسود خاصّة [8] .
القول الرّابع - قيل: تقطعها المرأة الحائض.
المسألة التاسعة [9] : في ترجيح هذه الأقوال وتنقيحها
أمّا ما رواه أهل الخلاف عن عبد الله بن عمر، فضعيفٌ؛ لأنَّ مالكّا روى [10] عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه؛ أنّه قال:"لا يقطَعُ الصّلَاةَ شيءٌ"ومالك أصحُّ روايةً ممّن سواه، وسالم ابنه أقعد به من غيره.
وأمّا الحائض، فقد رُوِي عن ابن عبّاس مُسْنَدًا إلى النبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"يقطع الصّلاة ..."فذكر حتّى قال:"والحائض" [11] وهو حديث ضعيف أيضًا [12] ، ذكره
(1) انظرها في القبس: 1/ 344.
(2) في الموطَّأ (421 - 425) رواية يحيى.
(3) في الموطَّأ (428) رواية يحيى.
(4) في القبس:"أحد".
(5) انظرها في القبس: 1/ 345.
(6) رواه عن الحسن ابن أبي شيبة (2903) .
(7) انظر المغني لابن قدامة: 3/ 97.
(8) وهي رواية عن أحمد، كما في المغني: 3/ 97.
(9) انظرها في القبس: 1/ 345 - 346، مع اختلاف بالزيادة والنقص.
(10) في الموطَّأ (429) رواية يحيى.
(11) أخرجه عبد الرزّاق (2354) ، وأبو داود (703) ، والنّسائي في الكبرى (827) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 458، والبيهقي: 2/ 274، وأبو عبد البر في التمهيد: 21/ 128.
(12) انظر علل الحديث لابن أبي حاتم: 1/ 210، ونصب الراية: 1/ 178.