قال الأوزاعيّ [1] والثّوري وابن عبد الحَكَم.
والدليل على ما ذهب إليه مالكٌ: أنّ موضعَ الإمامة موضع رِفْعَةٍ وكمالٍ [2] ، وصاحِبُهُ يُنَافَسُ ويُحْسَدُ، ومن كان على هذا [3] ، يكره له أنّ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ [4] لألسنة النَّاسِ.
والدليل على رفعة ذلك: أنّ الخلفاء يقومون بذلك، فيُكْرَهُ أنّ يقومَ بذلك من فيه شيءٌ من النّقائص، أَلاَ ترى أنّه لا تكون المرأة إمامًا لنُقْصَانِهَا.
المسألة الثّانية [5] :
في ذِكْرِ الأسباب المانعة من ذلك [6] ، وهي على ضربين:
أحدهما: يمنع صحّتها.
والثّاني: يمنع فضيلتها.
فامّا ما يمنع صحّة الإمامة عند مالكٌ، فعلى ثلاثة أَضْرُبٍ.
أحدها: الاُنوثةُ.
والثّاني: الصِّغَرُ وعدم التّكليف.
والثّالث: نقصُ الدِّين.
تفصيل:
أمّا الأنُوثة، فإنّ المرأةَ لا تَؤُمُّ رجالًا ولا نساءًا في فَرْضٍ ولا في نافلةٍ [7] . ولا يثبت فيها أثرٌ ولا شيء يُعَوَّلُ عليه، وبهذا قال أبو حنيفة [8] والشّافعيّ [9] وجمهور
(1) انظر مختصر اختلاف العلماء للطحاوي: 1/ 319.
(2) في النُّسَخِ:"وجمال"والمثبت من المنتقى.
(3) أي من كَان على هذه الصِّفَة.
(4) في النُّسَخِ:"يتعرض بنفسه"والمثبت من المنتقى.
(5) هذه المسألة مع تفصيلها مقتبسة من المنتقى: 1/ 235 بتصرُّف.
(6) أي من رتبة الإمامة.
(7) قاله مالكٌ في المدونة: 1/ 85.
(8) انظر مختصر الطحاوي: 33.
(9) في الأم: 2/ 280.