الفقه:
قوله [1] :"فَلْيُخَفِّفْ"يريد التّخفيف من القراءة والرّكوع والسجود الّذي لا يبلغُ الإخلال بالفَرْضِ، وإنّما التَّخفيف ممّا زاد على الفَرْضِ الّذي لا تُجْزِى [2] إلَّا به.
والدّليلُ على ذلك: ما رُوِيَ عن أنس؛ انّه قال:"كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - يُوجِزُ الصَّلاة ويُكْمِلُهَا" [3]
وحديث معاذ بن جبل؛ أنّه طوّل في الصّلاة, وقرأ فيها بسورة البَقَرَة، فشكاهُ قَوْمُهُ إلى النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"أفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ، إذا صلَّى أحدكم بالنّاس فَلْيُخَفَّفْ، فإن فيهم الضّعيف والسّقيم وذَا الحَاجَةِ" [4] فَأَمَرَهُ بالتَّخْفِيف في القراءة بعد أنّ يُتِّم الرُّكوع والسُّجود.
وقد قال بعض العلماء: مِنْ حديثِ معاذ يخرج جواز صلاة المفترض خَلْفَ المُتَنَفِّلِ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
حديث مالكٌ [5] ، عن يحيى بن سعيد؛ أنّ رَجُلًا كان يَؤُمُّ بالعَقِيقِ، فأَرْسَلَ إليه عمرُ بن عبد العزيز ونهاه. وقال [6] إنّما نهاه, لأنّه كان لا يُعْرَفُ أَبُوهُ.
الفقه:
اختلفَ [7] النّاسُ في وَلَدِ الزِّنَا، هل يكون إمامًا راتبًا أم لا؟ على قولين:
الأوّل: مذهب [8] مالك - رحمه الله - أنّه يكره ذلك [9] . فإن أمَّ جازَتْ صلاة من ائتَمَّ به، وبه قال اللَّيْث والشّافعيّ.
والقولُ الثّاني: قال ابن دينار: لا تُكْرَهُ إمامته إذا كان في نفسه أَهْلًا لذلك، وبه
(1) هذه الفقرة مقتبسة من المنتقى: 1/ 234 - 235.
(2) أي الصّلاة.
(3) أخرجه البخاريّ (706) ، ومسلم (469) .
(4) أخرجه بألفاظ مختلفة البخاريّ (705) ، ومسلم (465) من حديث جابر.
(5) في الموطَّأ (357) رواية بحيى.
(6) القائل هنا هو الإمام مالك.
(7) الكلام التالي - وهو المسألة الأولى - مقتبس من المنتقى: 1/ 235 بتصرُّف.
(8) في المنتقى:"فذهب"وهي أسدّ.
(9) قاله في المدونة: 1/ 85.