البَلاَغَة: 1 - {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل} فيه استعارة مكنية، شبّه حبَّ عبادة العجل بمشروب لذيذ سائغ الشراب، وطوى ذكر المشبه به ورمز بشيء من لوازمه وهو الإِشراب على طريق الاستعارة المكنية، قال في تلخيص البيان: «وهذه استعارة والمراد وصف قلوبهم بالمبالغة في حب العجل فكأنها تشربت حبة فما زجها ممازجة المشروب، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ» .
2 - {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} إِسناد الأمر إِلى الإِيمان تهكمٌ بهم كقوله {أصلاوتك تَأْمُرُكَ} [هود: 87] وكذلك إِضافة الإِيمان إِليهم، أفاده الزمخشري.
3 -التنكير في قوله {على حَيَاةٍ} للتنبيه على أن المراد بها حياة مخصوصة، وهي الحياة المتطاولة التي يعمر فيها الشخص آلاف السنين.
4 - {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} الجملة واقعة في جواب الشرط وجيء بها إسمية لزيادة التقبيح لأنها تفيد الثبات، ووضع الظاهر موضع الضمير فقال {عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} بدل عدوٌ لهم لتسجيل صفة الكفر عليهم، وأنهم بسبب عداوتهم للملائكة أصبحوا من الكافرين.
5 - {وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} وجاء بعد ذكر الملائكة فهو من باب ذكر الخاص بعد العام للتشريف والتعظيم.
الفوَائِد: الأولى: ليس معنى السمع في قوله {واسمعوا} إِدراك القول فقط، بل المراد سماع ما أمروا به في النوراة سماع تدبرٍ وطاعةٍ والتزام فهو مؤكد ومقرر لقوله {خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ} .
الثانية: خصّ القلب بالذكر {نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ} لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف كما قال تعالى {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ} [الحج: 46] .
الثالثة: الحكمة في الإِتيان هنا ب «لن» {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} وفي الجمعة ب «لا» {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً} [الآية: 7] أن ادعاءهم هنا أعظم من ادعائهم هناك، فإِنهم ادعوا هنا اختصاصهم بالجنة، وهناك كونهم أولياء لله من دون الناس، فناسب هنا التوكيد بلن المفيدة للنفي في الحاضر والمستقبل، وأما هناك فاكتفى بالنفي.