فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44273 من 466147

أوليائه . ولعل للجن أنواعاً من السحر لا يقدر البشر على معارضتها إلا بإعانة الملك وإرشاده ، ويجوز أن يكون ذلك تشديداً فِي التكليف من حيث إنه إذا علمه ما أمكنه أن يتوصل به إلى اللذات العاجلة ثم يمنعه من استعماله ، كان ذلك فِي نهاية المشقة فيستوجب مزيد الثواب كما ابتلي قوم طالوت بالنهر {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] ويقال: هذه الواقعة كانت فِي زمان إدريس لأنهما إذا كانا ملكين نزلا بصورة البشر لهذا الغرض ، فلا بد من رسول فِي وقتهما ليكون ذلك معجزة له ، ولا يجوز كونهما رسولين لأن رسول الإنس ثبت أنه لا يكون إلا منهم .

قوله تعالى {وما يعلمان} أي وما يعلم الملكان أحداً حتى ينهياه وينصحاه ويقولا له {إنما نحن فتنة} ابتلاء واختبار من الله {فلا تكفر} بأن تتعلمه معتقداً له أنه حق أو متوصلاً به إلى شيء من المعاصي والأعراض العاجلة {فيتعلمون} الضمير لما دل عليه العموم فِي {من أحد} أي فيتعلم الناس من الملكين {ما يفرقون به بين المرء وزوجه} إما لأنه إذا اعتقد أن السحر حق كفر فبانت منه امرأته ، وإما لأنه يفرّق بينهما بالتمويه والاحتيال كالنفث فِي العقد ونحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك والنشوز ابتلاء منه ، لا أن السحر له أثر فِي نفسه بدليل قوله {وما هم بضارّين به من أحد إلا بإذن الله} بإدارته وقدرته ، لأنه إن شاء أحدث عند ذلك شيئاً من أفعاله وإن شاء لم يحدث ، وكان الذي يتعلمونه منهما لم يكن مقصوراً على هذه الصورة ، ولكن سكون المرء وركونه إلى زوجه لما كان أشد خصت بالذكر ليدل بذلك على أن سائر الصور بتأثير السحر فيها أولى وقرأ الأعمش {وما هم بضارين به من أحد} فجعل الجارّ جزءاً من المجرور وهو"أحد"وأضاف إلى المجموع وفصل بينهما بالظرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت