ومن المتزهدين أقوام يرون التوكل قطع الأسباب كلها، وهذا جهل بالعلم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم: دخل الغار، وشاور الطبيب، ولبس الدرع، وحفر الخندق، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي وكان كافراً، وقال لسعد: لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس.
فالوقوف مع الأسباب مع نسيان المسبب غلط، والعمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب هو المشروع.
وكل هذه الظلمات إنما تقطع بمصباح العلم.
ولقد ضل من مشى في ظلمة الجهل أو في زقاق الهوى. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...