وفي وصف المثوبة بكونها من عندالله، تفخيم وتعظيم لها، ولمناسبة الإيمان والتقوى.
لذلك، كان المعنى: أن الذي آمنتم به واتقيتم محارمه، هو الذي ثوابكم منه على ذلك، فهو المتكفل بذلك لكم.
واكتفى بالتنكير فِي ذلك، إذ المعنى لشيء من الثواب.
قليلك لا يقال له قليل ...
{خير} خبر لقوله: لمثوبة، وليس خير هنا أفعل تفضيل، بل هي للتفضيل، لا للأفضلية.
فهي كقوله: {أفمن يلقى فِي النار خير} ، {وخير مستقراً} .
فشركما لخيركما الفداء ...
{لو كانوا يعلمون} : جواب لو محذوف: التقدير: لو كانوا يعلمون لكان تحصيل المثوبة خيراً، ويعني سبب المثوبة، وهو الإيمان والتقوى.
ولذلك قدّره بعضهم لآمنوا، لأن من كان ذا علم وبصيرة، لم يخف عليه الحق، فهو يسارع إلى اتباعه، ولا الباطل، فهو يبالغ فِي اجتنابه.
ومفعول يعلمون محذوف اقتصاراً، فالمعنى: لو كانوا من ذوي العلم، أو اختصاراً، فقدره بعضهم: لو كانوا يعلمون التفضيل فِي ذلك، وقدره بعضهم: لو كانوا يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.
وقيل: العلم هنا كناية عن العمل، أي لو كانوا يعلمون بعلمهم، ولما انتقت ثمرة العلم الذي هو العمل، جعل العلم منتفياً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 503 - 504}