وقد ذكره ابن مالك فِي (التسهيل) وأنشد عليه فِي غيره:
ليس العطاء من الفضول سماحة ...
حتى تجود وما لديك قليل
قال: يريد إلا أن تجود ، وما فِي {إنما} كافة ، لإن عن العمل ، فيصير من حروف الابتداء.
وقد أجاز بعض النحويين عمل إن مع وجود ما ، نحو: إنما زيداً قائم.
{نحن فتنة} : أي ابتلاء واختبار.
{فلا تكفر} : قال علي رضي الله عنه: كانا يعلمان تعليم إنذار لا تعليم دعاء إليه ، كأنهما يقولان: لا تفعل كذا ، كما لو سأل سائل عن صفة الزنا ، أو القتل ، فأخبر بصفته ليجتنبه.
فكان المعنى فِي يعلمان: يعلمان.
وقال الزمخشري: فلا تكفر: فلا تتعلم ، معتقداً أنه حق فتكفر.
وحكى المهدوي: أن قولهما {إنما نحن فتنة} ، فلا تكفر استهزاء ، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله.
وقال فِي (المنتخب) قوله: {إنما نحن فتنة} توكيد لقبول الشرع والتمسك به ، فكانت طائفة تمثيل وأخرى تخالف.
وقيل: فلا تكفر ، أي لا تستعمله فيما نهيت عنه ، ولكن إذا وقفت عليه فتحرز من أن ينفذ لساحر عليك تمويه.
وقيل: فلا تفعله لتعمل به.
وهذا على قول من قال: تعلمه جائز والعمل به كفر.
وقيل: فلا تكفر بتعليم السحر ، وهذا على قول من قال: إن تعلمه كفر.
وقيل: فلا تكفر بنا ، وهذا على قول: إن الملكين نزلا من السماء بالسحر ، وإن من تعلمه فِي ذلك الوقت كان كافراً ، ومن تركه كان مؤمناً ، كما جاء فِي نهر طالوت ، وقد تقدم ما حكاه المهدوي إن قولهما: فلا تكفر ، على سبيل الاستهزاء ، لا على سبيل النصيحة.
وقوله: حتى يقولا مطلقاً فِي القول ، وأقل ما يتحقق بالمرة الواحدة ، فقيل مرة ، وقيل سبع مرات ، وقيل تسع مرات ، وقيل ثلاث.
ويحتاج ذلك إلى صحة نقل ، وإن لم يوجد ، فيكون محتملاً ، والمتحقق المرة الواحدة.