والذي عليه أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والإمامية ، القطع بأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة ، وأنه إذا عذب أحدهم فلا يعذبه أبداً ، لكنا نتوقف فِي حق البعض المعفو عنه والبعض المعذب على التعيين . أما المعتزلة فاستدلوا بعمومات وردت فِي وعيد الفساق كقوله {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها} [النساء: 14] وقوله {وإن الفجار لفي جحيم} [الإنفطار: 14] وقوله {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فِي بطونهم ناراً} [النساء: 10] ومن الحديث"من شرب الخمر فِي الدنيا ولم يتب منها لم يشربها فِي الآخرة . ومن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، الذي يشرب فِي آنية الذهب والفضة إنما يجرجر فِي بطنه نار جهنم"وعن أبي سعيد الخدري قال صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا دخل النار"وإذا استحقوا النار ببغضهم فلأن يستحقوا النار بقتلهم أولى . وأجيب بالمنع من أن هذه الصيغ للعموم بدليل صحة إدخال الكل والبعض عليها نحو: كل من دخل داري فله كذا ، أو بعض من دخل . ولا يلزم منه تكرير ولا تناقض ، ولأن الأكثر قد يطلق عليه لفظ الكل ، ولاحتمال المخصصات . القاطعون بنفي العقاب عن أهل الكباشر احتجوا بنحو قوله تعالى {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [النحل: 27] {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} [الرعد: 6] {لا يصلاها إلا الأشقى . الذي كذب وتولى} [الليل: 15 ، 16] وبالعمومات الواردة فِي الوعد مثل {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 3] الآية . حكم بالفلاح على كل من آمن . وعورض بعمومات الوعيد . أما أصحابنا الذين قطعوا بالعفو فِي حق البعض والتوقف فِي البعض ، فقد تمسكوا بنحو قوله عز من قائل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون