الثالث: أنه أمر يأخذ بالعين على جهة الحيلة ، ومنه: {سحروا أعين الناس} كما روي أن حبالهم وعصيهم كانت مملوءة زئبقاً ، فسجروا تحتها ناراً ، فحميت الحبال والعصي ، فتحركت وسعت.
ولأرباب الحيل والدك والشعوذة من هذا أشياء ، يبين كثير منها فِي الكتاب المسمى (بكشف الدّك والشعوذة وإيضاح الشك) ، وفي كتاب (إرخاء الستور والكلل فِي الشعوذة والحيل) .
وفي الحديث ، حين انشق القمر نصفين بمكة ، قال أبو جهل: اصبروا حتى يأتي أهل البوادي ، فإن لم يخبروا بذلك ، كان محمد قد سحر أعيننا ، فأتوا فأخبروا بذلك ، فقال: ما هذا إلا سحر عظيم.
الرابع: أنه نوع من خدمة الجن ، وهم الذين استخرجوه من جنس لطيف أجسامهم وهيآتها ، فلطف ودق وخفي.
الخامس: أنه مركب من أجسام تجمع وتحرق ، وتتخذ منها أرمدة ومداد ، ويتلى عليها أسماء وعزائم ، ثم تستعمل فيما يحتاج إليها من السحر.
السادس: أن أصله طلسمات وقلفطريات ، تبنى على تأثير خصائص الكواكب ، كتأثير الشمس فِي زئبق عصى فرعون ، أو استخدام الشياطين لتسهيل ما عسر.
السابع: أنه مركب من كلمات ممزوجة بكفر.
قال بعض معاصرينا: هذه الأقوال كلها التي قالوها فِي حقيقة السحر أنواع من أنواع السحر ، وقد ضم إليها أنواع أخر من الشعبذة والدّك والنارنجيات والأوفاق والعزائم وضروب المنادل والصرع ، وما يجري مجرى ذلك.
انتهى كلامه.
ولا يشك فِي أن السحر كان موجوداً ، لنطق القرآن والحديث الصحيح به.
وأما فِي زماننا الآن ، فكلما وقفنا عليه فِي الكتب ، فهو كذب وافتراء ، لا يترت بعليه شيء ، ولا يصح منه شيء ألبتة.
وكذلك العزائم وضرب المندل ، والناس الذين يعتقد فيهم أنهم عقلاء ، يصدّقون بهذه الأشياء ، ويصغون إلى سماعها.
وقد رأيت بعض من ينتمي إلى العلم ، إذا أفلس ، وضع كتباً وذكر فيها أشياء من رأسه ، وباعها فِي الأسواق بالدراهم الجيدة.