فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43815 من 466147

وأجاب من ذهب إلى عصمة جميع الملائكة عن قصة هاروت وماروت ، بأن ما نقله المفسرون وأهل الأخبار فِي ذلك لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء وهذه الأخبار إنما أخذت من اليهود ، وقد علم افتراؤهم على الملائكة والأنبياء وقد ذكر الله عز وجل فِي هذه الآيات ، افتراء اليهود على سليمان أولاً ، ثم عطف على ذلك قصة هاروت وماروت ثانياً ، قالوا: ومعنى الآية وما كفر سليمان يعني بالسحر الذي افتعله عليه الشياطين ، واتبعتهم فِي ذلك فأخبر عن افترائهم وكذبهم ، وذكروا أيضاً فِي الجواب عن هذه القصة وأنها باطلة وجوهاً: الأول: إن فِي القصة أن الله تعالى قال: للملائكة لو ابتليتم بما ابتليت به بنو آدم لعصيتموني ، قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك وفيه رد على الله تعالى وذلك كفر وقد ثبت أنهم كانوا معصومين قبل ذلك فلا يقع هذا منهم.

الوجه الثاني: أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وذلك فاسد لأن الله تعالى لا يخير من أشرك ، وإن كان قد صحت توبتهما فلا عقوبة عليهما.

الوجه الثالث أن المرأة لما فجرت فكيف يعقل أنها صعدت إلى السماء وصارت كوكباً وعظم الله قدرها بحيث أقسم بها فِي قوله: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} فبان بهذه الوجوه ركة هذه القصة ، والله أعلم بصحة ذلك وسقمه.

والأولى تنزيه الملائكة عن كل ما لا يليق بمنصبهم وقوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا} يعني وما يعلمان أحداً حتى ينصحاه أولاً ويقولا {إنما نحن فتنة} أي ابتلاء ومحنة {فلا تكفر} أي لا تتعلم السحر فتعمل به فتكفر ، قيل: يقولان إنما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرات فإن أبى قبول نصحهما وصمم على التعليم يقولان له: ائت هذا الرماد فبل عليه فإذا ذلك خرج منه نور ساطع فِي السماء فذلك الإيمان والمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت