وقوله: {فإنه نزله} تعليل لجواب الشرط قائم مقامه ، والبارز الأول لجبريل عليه السلام ، والثاني للقرآن ، أضمر من غير سبق ذكر ، إيذاناً بفخامة شأنه ، واستغنائه عن الذكر ، لكمال شهرته ونباهته ، لاسيما عند ذكر شيء من صفاته . وقوله: {على قلبك} زيادة تقرير للتنزيل ، ببيان محل الوحي ، فإنه القابل الأول له ، إن أريد به الروح . ومدار الفهم والحفظ إن أريد به العضو ، وهذا كقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 ، 194] ، وكان حق الكلام أن يقال: على قلبي ؛ لأنه المطابق لِقُل ولكن جاء على حكاية كلام الله كما تكلم به تحقيقاً لكونه كلام الله ، وأنه أمر بأبلاغه .