والجواب عن الأول: ان أمرهم بدخول القرية مغاير من حيث المعنى لأمرهم بسكناها وان كان الأمر بدخولهم قد يشير بما نسق معه إلى سكناها لكن ليس نصا بل ولا هو ظاهر فبينت آية الأعراف ذلك وأوضحت المقصود ، وحصل الأمر بالدخول والسكنى وتبين وجه ورود العبارتين على الترتيب.
والجواب عن الثاني: أن قوله تعالى:"فكلوا"بحرف التعقيب وجهه ان الاكل لا يكون الا بعد الدخول ولا يكون قبله بوجه ولا نعه لتعذر وإنما يكون مرتبا عليه فجئ بالحرف المحرز لذلك المعنى وانه على التعقيب من غير مهله.
وأما الوارد فِي سورة الأعراف فإن السكن منجر معه الاكل ومساوق له ولا يمكن أن يكون مرتبا عليه فجاء بالحرف الصالح لذلك المعنى.
والجواب عن الثالث: وهو ورود قوله:"رغدا"فِي البقرة وسقوط ذلك غى الأعراف أن تحته معنى مقصودا لا يحصل من شيء مما ورد فِي الآية وانطوت عليه من الكلام ، بخلاف آية الأعراف فإن مفهوم السكنى وهو الملازمة ولاقامة مع الأمر بالاكل حيث شاؤوا مع انضمام معنى الامتنان والانعام المقصود فِي الآية كل ذلك مشعر ومعرف بتمادى الاكل وقوة السياق مانعه من التحجير والاقتصار فحصل معنى الرغد فوقع الاكتفاء بهذا المفهوم الحاصل قطعا من سياق آية الأعراف ولو لم يرد فِي سورة البقرة لم يفهم من سياق الآية كفهمه من سياق آية الأعراف.