وبدَلُ الشيء: غيره ؛ يقال: بَدَلٌ وبِدْلٌ ، لغتان ؛ مثل: شَبَه وشِبْه ، ومَثَل ومِثْل ، ونَكَل ونِكْل.
قال أبو عبيد: لم يُسمع فِي فَعَل وفِعْل غير هذه الأربعة الأحرف.
والبَدَل: وَجَع يكون فِي اليدين والرجلين.
وقد بَدِل (بالكسر) يَبْدَلُ بَدَلاً.
الثالثة: قوله تعالى: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ} كرر لفظ"ظلموا"ولم يضمره تعظيماً للأمر.
والتكرير يكون على ضربين ؛ أحدهما: استعماله بعد تمام الكلام ؛ كما فِي هذه الآية وقوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} ، ثم قال بعدُ: {فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] ولم يقل: مما كتبوا.
وكرر الويل تغليظاً لفعلهم ؛ ومنه قول الخنساء:
تَعَرّقني الدهرُ نَهْساً وحَزّا ...
وأوجعني الدهرُ قَرْعاً وغَمْزَا
أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها.
والضرب الثاني: مجيء تكرير الظاهر فِي موضع المضمر قبل أن يتم الكلام ؛ كقوله تعالى: الحاقة.
مَا الحآقة [الحاقة: 1 2] و {القارعة مَا القارعة} [القارعة: 1 2] كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم: الحاقة ما هي ، والقارعة ما هي ، ومثله: {فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة} [الواقعة: 8 9] .
كرر {فَأَصْحَابُ الميمنة} تفخيماً لما ينيلهم من جزيل الثواب ؛ وكرر لفظ"أصحاب المشأمة"لما ينالهم من أليم العذاب.
ومن هذا الضرب قول الشاعر:
ليتَ الغرابَ غداةَ ينعَبُ دائباً ...
كان الغرابُ مقطّع الأوداج
وقد جمع عَدِيّ بن زيد المعنيين فقال:
لا أرى الموتَ يسبِقُ الموتَ شيء ٌ ...
نغَّص الموتُ ذا الغِنَى والفقيرا
فكرر لفظ الموت ثلاثاً ، وهو من الضرب الأوّل ؛ ومنه قول الآخر:
ألا حبّذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ ...
وهندٌ أتى مِن دونها النّأْيُ والبُعْدُ