والصاعقة هنا: هل هي نار من السماء أحرقتهم ، أو الموت ، أو جند سماوي سمعوا حسهم فماتوا ، أو الفزع فدام حتى ماتوا ، أو غشي عليهم ، أو العذاب الذي يموتون منه ، جو صيحة سماوية ؟ أقوال ، أصحها: أنها سبب الموت ، لا الموت ، وإن كانوا قد اختلفوا فِي السبب ، قاله المحققون لقوله تعالى: {فلما أخذتهم الرّجفة} وأجمع المفسرون على أن المدّة من الموت أو الصعق كانت يوماً وليلة.
وقيل: أصاب موسى ما أصابها ، وقيل صعق ولم يمت ، قالوا: وهو الصحيح ، لأنه جاء ، فلما أفاق فِي حق موسى وجاء ، ثم بعثناكم فِي حقهم ، وأكثر استعماله البعث فِي القرآن بعث الأموات.
وقيل: غشي عليهم كهو ولم يموتوا ، والصعق يطلق على غير الموت ، وقال جرير:
وهل كان الفرزدق غير قرد ...
أصابته الصواعق فاستدارا
والظاهر أن سبب أخذ الصاعقة إياهم قولهم: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} ، إذ لم يقولوا ذلك ويسألوا الرؤية إلا على سبيل التعنت ، وقيل: سبب أخذ الصعقة إياهم هو غير هذا القول من كفرهم بموسى ، أو تكذيبهم إياه لما جاءهم بالتوراة أو عبادة العجل.
وقرأ عمرو على الصعقة ، واستعظم سؤال الرؤية حيث وقع ، لأن رؤيته لا تحصل إلا فِي الآخرة ، فطلبها فِي الدنيا هو مستنكر ، أو لأن حكم الله أن يزيل التكليف عن العبد حال ما يراه ، فكان طلبها طلباً لإزالة التكليف ، أو لأنه لما دلت الدلائل على صدق المدّعي كان طلب الدلائل الزائدة تعنتاً ولأن فِي منع الرؤية فِي الدنيا ضرباً من المصلحة المهمة للخلق ، فلذلك استنكر..
{وأنتم تنظرون} : جملة حالية ، ومتعلق النظر: أخذ الصعقة إياكم ، أي وأنتم تنظرون إلى ما حل بكم منها أو بعضكم إلى بعض كيف يخرّ ميتاً ، أو إلى الأحياء ، أو تعلمون أنها تأخذكم.