قال الزمخشري: وفي هذا الكلام دليل على أن موسى عليه السلام رادّهم ، وعرّفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون فِي جهة محال ، وأن من استجاز على الله الرؤية ، فقد جعله من جملة الإقسام أو الإعراض ، فرادوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان ، ولجوا فكانوا فِي الكفر كعبدة العجل ، فسلط الله عليهم الصاعقة ، كما سلط على أولئك القتل ، تسوية بين الكفرين ، ودلالة على عظمها بعظم المحنة.
اه.
كلامه.
وهو مصرّح باستحالة رؤية الله تعال بالأبصار.
وهذه المسألة فيها خلاف بين المسلمين.
ذهبت القدرية والمعتزلة والنجارية والجهمية ومن شاركهم من الخوارج إلى استحالة ذلك فِي حق الباري سبحانه وتعالى ، وذهب أكثر المسلمين إلى إثبات الرؤية.
فقال الكرامية: يرى فِي جهة فوق وله تحت ، ويرى جسماً ، وقالت المشبهة: يرى على صورة ، وقال أهل السنة: لا مقابلاً ، ولا محاذياً ، ولا متمكناً ، ولا متحيزاً ، ولا متلوناً ، ولا على صورة ولا هيئة ، ولا على اجتماع وجسمية ، بل يراه المؤمنون ، يعلمون أنه بخلاف المخلوقات كما علموه كذلك قبل.
وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة الثابتة فِي رؤية الله تعالى ، فوجب المصير إليها.
وهذه المسألة من أصعب مسائل أصول الدين ، وقد رأيت لأبي جعفر الطوسي من فضلاء الإمامية فيها مجلدة كبيرة ، وليس فِي الآية ما يدل على ما ذهب إليه الزمخشري من استحالة الرؤية ، لكن عادته تحميل الألفاظ ما لا تدل عليه ، خصوصاً ما يجر إلى مذهبه الإعتزالي ، نعوذ بالله من العصبية فيما لا ينبغي.
وكذلك اختلفوا فِي رؤية الحق نفسه ، فذهب أكثر المعتزلة إلى أنه لا يرى نفسه ، وذهبت طائفة منهم إلى أنه يرى نفسه ، وذهب الكعبي إلى أنه لا يرى نفسه ولا غيره ، وهذا مذهب النجار ، وكل ذلك مذكور فِي علم أصول الدين.
{فأخذتكم الصاعقة} : أي استولت عليكم وأحاطت بكم.
وأصل الأخذ: القبض باليد.