المسألة الخامسة عشر [1] :
قوله [2] :"ثُمَّ صَلَّى ركعتين وهما دون اللَّتَيْنِ قَبْلَهُما"، يعني في الطُولِ، ومعنى ذلك: أنّ آخر الصّلاة مبنيٌ على التّخفيف عمّا [3] تقدم في أوّلها, ولذلك شرع هذا المعنى في صلاة الفَرْضِ.
المسألة السادسة عشر [4] :
قوله:"ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً"بَيِّنٌ أنّ الوِتْرَ منها ركعة واحدة.
حديثُ [5] زيد بن خالد الجهنيّ [6] ؛ أنّه قال: لأرْمُقَنَّ اللَّيلَةَ صلاةَ رَسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم -. الحديث.
الأصول:
فإن قيل: كيف جاز هذا لزَيْدٍ وهو تَجَسُّسٌ منه، وقد قال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"لا تَحسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا"الحديث إلى آخره [7] . وإذْنُ [8] الرَّجل لمنزل صاحبه يسمع ما يحتاج إليه، كذلك يسمع ما يستغني عنه، أو ما لا يجوز له سماعه.
قلنا: الجواب عنه من وجهين:
1 -أحدهما: أنّ يكون ذلك بِعِلْمِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بمكان زَيْد، وإذا عَلِمَ صاحب المنزل، فذلك جائز التّحسُّسِ والتّجسُّسِ [9] .
2 -ويحتمل أنّ يكون بغير علمه، ولكن زيدًا كان على بُعْدٍ حتّى سمع النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - يتوضَّأ أو يقرأ، فحينئذٍ دَنَا، وذلك جائز مع كلَّ أحدٍ.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 220.
(2) في حديث الموطَّأ (318) رواية يحيى.
(3) في النُّسَخ:"كما"والمثبت من المنتقى.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 220.
(5) انظر هذه الحديث مع شرحه في القبس: 1/ 301 - 302.
(6) في الموطّأ (318) رواية يحيي.
(7) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (2640) رواية يحيي، من حديث أبي هريرة.
(8) في القبس:"وإذا أَذِنَ".
(9) في القبس:"بذلك جاز للمتجسس".