{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [1] وبقِيَ فَرْضًا على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
وقيل: بَقِيَ منه فرض القليل، وهو قول البخاريّ [2] .
نكتةٌ أصولية:
فإن قيل: فايُّ شىءِ بَقِيَ فَرْضًا على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وقد دخل عليه السّلام في العموم بقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [3] .
قلنا: إنه لا صِيغَة للعموم، وبهذا يحتجُّ مَنْ لا يقول بالعموم مثلنا.
فإن قيل: وبأيّ شيء يحتجّ من يقول به؟
قلنا: الإجماع انعقدَ عليه أنّه فَرْضٌ على النَّبِيّ - صلّى الله عليه وسلم -.
المسألة الحادية عشر [4] :
قوله:"فَصَنَعْتُ مثلَ ما صنَعَ"يحتمل أنّ يريد به جميع ما فعله النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء به. ويحتمل أنّ يريد به فعل الوضوء والصّلاة، أعني القيام إلى جَنْبِه.
المسألة الثّانية عشر [5] :
قوله:"فقامَ إلى جَنبِهِ"يريد أنّه قام يُصَلَّي يصلاتِهِ , وهذا يدلُّ على أنَّ الإمام يَأْتَمُّ بمن لم ينو أنّ يَوُمَّ به. وبهذا قال مالك [6] .
وقال الشّافعيّ: لا يجوز أنّ يأتمَّ به حتَّى ينوي ذلك الإمام عند إحرامه.
وقال أبو حنيفة: يأتمُّ به الرِّجال ولا يأتمّ به النِّساء.
ودليل مالكٌ: فعلُ ابن عبّاس هذا. وأقَّرَهُ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -، وهو دليلٌ على جوازه؛ لأنّه لا يُقِرِّهُ على المنكر.
فإن قيل: يحتمل أنّ يكون ابن عبّاس صادفَ دخوله في الصّلاة حين افتتح
(1) المزمل: 20.
(2) انظر أبواب التهجد (19) باب قيام النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - بالليل من نومه وما نُسِخَ من قيام اللّيل (11) من صحيح البخاريّ.
(3) المزمّل: 20.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 218 بتصرُّفٍ.
(5) هذه المسألة مفتبسة من المصدر السابق.
(6) انظر الأشراف: 1/ 115 (ط. تونس) .