الفائدة الأولى: فيه تحصيل الوِتْر من أوَّل اللّيل ومن آخر اللّيل، أوَّلًا لفَضْلِهِ، فإن أوْتَر أوَّل اللّيل، حَصَلَ له بذلك ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى: قَصْرُ الأمل وتحصيل الوِتْر.
والثّانية: أنّه قد أدّى سنّة، والوِتْرُ من آخر اللّيل لأهل الأوراد أفضل. وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يُوترُ إذا أراد أنّ يأتي فِرَاشَه، وكان عمر بن الخطّاب يُوتر بواحدةٍ آخِرَ اللّيل، وكذلك كان فعل السَّلَفِ. قال سعيد بن المسيِّب: فامّا أنا فإذا جئتُ فراشي أَوْتَرْتُ.
حديث مالك [1] ، عن مَخرَمَة بن سليمانَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عبّاس؛ أنَ عبد الله بن عبّاس أخبرهُ: أنّه باتَ عند ميمونة زوج النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وهي خَالَتُه - قال: فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الوِسَادَةِ، واضْطَجَعَ رسولُ الله وأَهْلهُ في طُولِهَا، فنامَ رسولُ الله حتّى إذا انتصفَ الليلُ أَوْ قَبْلَهُ بقليل الحديث إلى آخره.
فيه ست عشرة مسألة:
المسألة الأولى: في السَّندَ
قال جماعة المحدِّثين: هذا الحديث مُسْنَدٌ صحيحٌ من طُرقِ [2] ، وخرجَّه الأيمّة مسلم [3] ، والبخاريّ [4] ، وغيرهما [5] .
المسألة الثّانية:
فيه من الفقه: جواز مبيت الغلمان عند ذوات أرحامهم [6] ، والدخول عليهنّ.
المسألة الثّالثة:"الاضطجاع"
قال علماؤنا: هو مأخوذٌ من قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [7] والمضاجِعُ جمعُ مضجع، وهي مواضع النّوم، ويحتمل وقت الاضطجاع، ولكنه مجازٌ والحقيقةُ أَوْلَى، وذلك كناية عن السَّهَرِ في طاعة الله.
(1) في الموطَّأ (317) رواية يحيى.
(2) انظرها في التمهيد: 13/ 207 - 218.
(3) الحديث (763) .
(4) الحديث (183) .
(5) كعبد الرزّاق في مصنّفه (3866) ، وابن خزيمة (1675) ، وابن حبان (2579) وغيرهم.
(6) قاله ابن عبد البرّ في الاستذكار: 5/ 246.
(7) السجدة: 16.