فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 3915

الفائدة الأولى: فيه تحصيل الوِتْر من أوَّل اللّيل ومن آخر اللّيل، أوَّلًا لفَضْلِهِ، فإن أوْتَر أوَّل اللّيل، حَصَلَ له بذلك ثلاث فوائد:

الفائدة الأولى: قَصْرُ الأمل وتحصيل الوِتْر.

والثّانية: أنّه قد أدّى سنّة، والوِتْرُ من آخر اللّيل لأهل الأوراد أفضل. وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يُوترُ إذا أراد أنّ يأتي فِرَاشَه، وكان عمر بن الخطّاب يُوتر بواحدةٍ آخِرَ اللّيل، وكذلك كان فعل السَّلَفِ. قال سعيد بن المسيِّب: فامّا أنا فإذا جئتُ فراشي أَوْتَرْتُ.

حديث مالك [1] ، عن مَخرَمَة بن سليمانَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عبّاس؛ أنَ عبد الله بن عبّاس أخبرهُ: أنّه باتَ عند ميمونة زوج النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وهي خَالَتُه - قال: فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الوِسَادَةِ، واضْطَجَعَ رسولُ الله وأَهْلهُ في طُولِهَا، فنامَ رسولُ الله حتّى إذا انتصفَ الليلُ أَوْ قَبْلَهُ بقليل الحديث إلى آخره.

فيه ست عشرة مسألة:

المسألة الأولى: في السَّندَ

قال جماعة المحدِّثين: هذا الحديث مُسْنَدٌ صحيحٌ من طُرقِ [2] ، وخرجَّه الأيمّة مسلم [3] ، والبخاريّ [4] ، وغيرهما [5] .

المسألة الثّانية:

فيه من الفقه: جواز مبيت الغلمان عند ذوات أرحامهم [6] ، والدخول عليهنّ.

المسألة الثّالثة:"الاضطجاع"

قال علماؤنا: هو مأخوذٌ من قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [7] والمضاجِعُ جمعُ مضجع، وهي مواضع النّوم، ويحتمل وقت الاضطجاع، ولكنه مجازٌ والحقيقةُ أَوْلَى، وذلك كناية عن السَّهَرِ في طاعة الله.

(1) في الموطَّأ (317) رواية يحيى.

(2) انظرها في التمهيد: 13/ 207 - 218.

(3) الحديث (763) .

(4) الحديث (183) .

(5) كعبد الرزّاق في مصنّفه (3866) ، وابن خزيمة (1675) ، وابن حبان (2579) وغيرهم.

(6) قاله ابن عبد البرّ في الاستذكار: 5/ 246.

(7) السجدة: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت