المسألة السادسة [1] : قوله [2] :"اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن"
قال علماؤنا [3] : هذه الضّجعة ليست بقُرْبَةٍ، وإنّما كان - صلّى الله عليه وسلم - يضطجعُ راحةً وإِبقَاءً على نفسه. وقال مالكٌ: مَنْ فَعَلَها راحةً فلا بأس به، ومن فعلَها سُنَّةَ فلا خَيْرَ في ذلك. وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء.
وأهل [4] الظاهر بجَهْلِهِمْ يُوجِبُونَها ويجعلونها سُنَّة [5] ، وليس هذا بشيءٍ، وأنكر هذه الضَّجْعَة جماعةٌ. وقال ابنُ عمر: هي بدعة لمن لم يقم اللّيل.
المسألة السّابعة:
وقولُه في الحديث [6] :"كانَ يَنَامُ قَبْلَ أنّ يُوتِر" [7] يحتمل معنيين:
1 -إحدهما: أنّه كان ينام بإثْرِ صلاة العشاء قبل أنّ يُوتر.
2 -ويحتمل أنّ يكون أراد به: صلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نامَ قبلَ أنّ يُوتِر، فقالت ذلك، فقال:"يا عائشةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تنَامُ ولا يَنَامُ قَلْبِي" [8] يريد أنّه لا ينامُ عن مراعاة الوقت، وهذا ممّا خُصَّ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - به من أَمْرِ النُّبُوَّةِ والعصمة؛ ولذلك كان لا يحتاج إلى الوضوء من النّوم، لعلمه بما يكون منه، وإن كان محروسًا من الحَدَثِ.
المسألة الثّامنة:
الوِتْرُ قبلَ النَّومِ فيه حديث أبي هريرة؛ قال:"أَوْصَاني خَلِيلي أبو القاسم بصيامِ ثلاثةِ أيّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعَتَي الضُّحى، ولا أنام إلّا على وِترٍ" [9] .
قال أهلُ الزُّهد: في هذا ثلاث فوائد:
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 215.
(2) في حديث الموطَّأ (314) رواية يحيى.
(3) المراد هو الإمام الباجي.
(4) الكلام التالي من إضافات المؤلِّف على نصِّ المنتقى.
(5) انظر المحلى: 3/ 196 - 199.
(6) الّذي رواه مالكٌ في الموطَّأ (315) رواية يحيى.
(7) الّذي في الموطَّأ:"أتنامُ قبلَ أنّ تُوتِر؟".
(8) يقول البوني في تسير الموطَّأ: 24/ أ"قيل معنى ذلك - والله أعلم: في وقت دون وقت؛ لأنّه قد نام في الوادي حتّى ضربه حرّ الشّمس. وقيل: إنّ أعين الأنبياء عليهم السّلام تنام ولا تنام قلوبهم أصلًا، وأنهم لا تخفى عليهم أحوالهم، والله أعلم".
(9) أخرجه البخاريّ (1178) ، ومسلم (721) من حديث أبي هريرة.