وبدن" [1] . يقال بَدَنَ وبَدُن بفتح الدّال وضمّها، أي كَثُرَ لَحْمُه، وأنكره أبو عُبَيْد [2] . وله معان كثيرة في غير هذا الموضع [3] ."
المسألة الثّالثة [4] :
وهي أنّ الوِتْرَ لا يكون إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ، وأقلّه ركعتان، قالَهُ ابن حبيب عن مالكٌ، وهو المشهور من المذهب [5] ، وقال سحنون في"كتاب ابنه"عن مالكٌ: إنّ المسافر يُوترُ بركعةٍ واحدةٍ، وقد أَوْتَرَ سحنون في مَرَضِهِ بركعة واحدة، وذلك يدلُّ على تخفيف ذلك على أهل الأعذار، وأنّ الشَّفْعَ ليس بشَرْطٍ في صِحَّتِهِ [6] .
المسألة الرّابعة: في ذكر المسنون والمفروض من الصّلاة
قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه: فرضَ اللهُ من الصلوات نوعًا واحدًا، وهي الخُمسُ. واختلفَ العلماءَ فيما شرع:
فقال أبو حنيفة: شرع أربعة أنواع فَرْضًا، وسنَّةً واجبةً، وسنةٌ غير واجبةٍ، ونفْلًا.
وقال أشياخنا: شَرَعَ أربعًا: فَرْضًا، رَغِيبَةً، سُنَّةً، ونَفْلًا.
قال الإمام: وهذه اصطلاحات منهم لم تجىء على لسان الشَّرع إلَّا بعضها، فلا ينبني عليها حُكْمٌ.
وقال أبو حنيفة: الفَرْضُ ما ثبتَ في كتاب الله، والواجبُ ما ثبت بسنَّتِهِ وسنّة رسوله [7] ، كالوِترِ.
وقلنا: الفَرْضُ: ما ورد الذَّمُ بِتَرْكِهِ. والسُّنة: ما فَعَلَهُ رسول الله صلّى الله عليه في جماعةٍ. والنَّفْلُ: ما وعد بالثّواب على فعله. والرَّغَائب: ما أكّد الثّناء عليها وخصّها بالذِّكْر.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (6820) .
(2) في غريب الحديث: 1/ 152 - 153.
(3) انظر تصحيفات المحدثين للخطابي: 182 - 183.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 214.
(5) انظر التلقين: 38.
(6) أي صحّة الوتر.
(7) جـ:"رسول الله".