ونقصه من الفَرْضِ؛ أنّه يَكفُر جاحد الفَرْض ولا يكفر جاحِدَ الوَاجِبِ.
وقال عبد الوهّاب [1] : الواجب عندنا والفَرْضُ، واللّازم، والخَتْمُ والمستحقّ، بمعنى واحد، فيتحقّق معهم الكلام في هذه المسألة، فإن أرادوا بالوجوب أنّه ممّا يحرمُ تركُه [2] ، فهو خلافٌ في عبارة، فلا معنى بالاشتغال بالمناظرة في ذلك. وإن قالوا: إنّه ممّا يحرم تركه، فهو خلافٌ في معنى.
والدليل على نفي وجوبه: قوله - صلّى الله عليه وسلم - للأعرابي الّذي سأَلَهُ عن الخمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل عليَّ غيرهن؟ قال:"لا، إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ" [3] .
فوجه الدّلالة منه:
1 -أنّه سأل عن الفَرْضِ، فأجابَ بالخمس، وهذا يقتضي أنّ الخمس جميعٌ فَرْض الصّلاة.
2 -والثاّني: أنّه قال: هل عَلَىَّ غيرها؟ قال:"لا"فَنَفَى الوجوب عن غيرها.
3 -والثاّلث: أنّه قال:"إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"فوصف ما زاد على الخمس بالتَّطَوُّعِ.
المسألة الثّانية [4] :
في عدد الوتر، فإن مالكًا - رحمه الله - ذهب إلى أنّ الوِتْرَ واحدة [5] ، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الوِتْرُ ثلاثٌ في تسليمةٍ واحدةٍ.
والدليلُ على ما نقوله: قول عائشة في هذا الحديث:"يُوترُ مِنْهَا بَواحِدَةٍ".
ودليلٌ ثانٍ [6] : قوله في هذا الحديث:"كان رسولُ الله صلّى الله عليه قد أسن"
(1) بنحوه في المعونة: 3/ 1691 (ط. الباز) وقد نشر محمد السليماني المسائل الأصولية منها في ملحق
كتاب المقدمة في الأصول لابن القصَّار: 238، ثم أعاد نشرها بصورة أجود وأتقن إدريس الفهري
بعنوان:"رسالتان في بيان الأحكام الخمسة الّتي تعتري أفعال المكلّفين"دار البحوث وإحياء التراث
بدبي، سنة 1424. انظر صفحة 163.
(2) في المنتقى:"أنّه لا يحرم تركه".
(3) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (485) رواية يحيى.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 214.
(5) أي ركعة واحدة.
(6) هذا الدليل من اضافات المؤلًف على نصِّ الباجي.