والصّحيحُ أنّه الجميع، أَوَّلُه الخُطبة، فإنها تكون عَقِبَ النِّداء، وهذا يدلُّ على وجوب الخُطْيَةِ، وبه قال علماؤنا، إلَّا عبد الملك بن المَاجِشُون فإنّه رآها سُنَّة.
والدّليلُ على وجوبها: أنّها تُحَرِّمُ البَيْعَ، ولولا وُجُوبُها ما حَرَّمَت [1] ؛ لأنّ المُسْتَحَبَّ لا يحرمُ [2] .
واختلف النّاس في صِحَّةِ الخُطْبَةِ دُون جماعةٍ [3] . فقيل هي شرطٌ، وقد تقدّم.
المسألة السابعة [4] : قوله: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [5] .
هذا مُجْمَعٌ على العمل به، ولا خلاف في تحريم البيع.
واختلف العلماء فيه إذا وقع, فوقع [6] في"المدوّنة" [7] أنّه يُفْسَخ. وقال المُغِيرة: يُفْسخ ما لم يفت، وقاله [8] ابن القاسم في"الواضحة"، وقاله أشهب أيضًا: البيعُ ماضٍ، وهو نصّ قوله في"المجموعة".
وقال الشّافعيّ: يفسخ بكلِّ حال [9] ، وهو الصّحيح، فَسْخُه على أي وجهٍ وقَعَ.
والنِّداء الّذي يحرمُ به البيع هو النِّداء والإمام على المنبر [10] .
المسألة الثّامنة [11] :
واختلف العلماءُ في عَقدِ النِّكاح:
فقيل: إنّه مثل البيع يُفْسَخُ [12] .
(1) في الأحكام:"حرّمته".
(2) في الأحكام:"لا يحرم المباح".
(3) العبارة السابقة مقتبسة من المنتقي: 1/ 195.
(4) انظرها في أحكام القرآن: 4/ 1805 - 1806.
(5) الجمعة:9.
(6) في الأحكام:"ففي".
(7) 1/ 143 في البيع والشراء يوم الجمعة والعمل فيه.
(8) في النسخ:"وقال"والمثبت من الأحكام.
(9) الّذي في الأحكام:"لا يُفْسَخُ بكلِّ حال"والذي وجدناه في الأم: 3/ 63 قول الشّافعيّ:"لم يبن لي أنّ أفسخَ البيع بينهما".
(10) هذه الجملة مقتبسة من المنتقى: 1/ 195.
(11) هذه المسألة مقتبسة من المصدر السابق.
(12) قاله ابن الجلّاب في التفريع: 1/ 233.