يباحُ التَّخلُّف عند الأعذار.
ورَوَى ابنُ القاسم عن مالك؛ أنّه قال: لا يجوز أنّ يتخلّف عنها. وروى عنه، أنّه يجوز [1] أنّ يتخلّف عنها لجنازة أخٍ من إخوانه ينظر في أمره.
وقال ابن حبيب: ويتخلّفُ لغَسْلِ ميِّت عنده، أو مريض يخاف عليه الموت.
واختلف علماؤنا في تخلُّف العروس والمجذوم عنها [2] ، وفي اليوم المطير: فقيل: يأتي، وقيل: لا يأتي [3] .
المسألة الخامسة [4] :
إذا ثبت هذا، فللسَّعْيِ إليها وقتان:
1 -وقت استحبابٌ، وقد تقدَّمَ ذلك.
2 -ووقت وجوب، وهو وقت النّداء، إذا جلس الإمامُ على المنبر. هذا الّذي حكاه عبد الوهّاب [5] ، ويجب أنّ يكون في ذلك تفصيل: وذلك أنّا إذا قلنا: إنّ حضور الخُطبة واجبٌ، فيجب رواحه بمقدار ما يعلم أنّه يصل ليحضر الخطبة. وإن قلنا: إنّ ذلك غير واجبٍ، فيجب عليه الرّواح بمقدار ما يدرك الصّلاة، وقد رأيت لابن شعبان مثله.
المسألة السادسة [6] : قوله: {إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [7] .
اختلف العلماء فيه:
فقيل إنّه الخُطْبَة [8] .
وقيل: إنه الصّلاة.
(1) الّذي في المنتقي:"فروى ابن القاسم عن مالك أنّه يجوز"وانظر هذه الرِّواية في شرح ابن بطّال على البخاريّ: 2/ 493 ..
(2) راجع شرح التلقين للمازري: 3/ 1032.
(3) راجع النّوادر والزيادات: 1/ 457.
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 194 - 195.
(5) في الإشراف: 1/ 316.
(6) انظرها في أحكام القرآن: 4/ 1805.
(7) الجمعة: 9.
(8) قاله سعيد بن جبير، نَصَّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام.