وجمهورُ الفقهاء على ذلك من أصحاب مالكٌ والشّافعىّ وأبي حنيفة من غيرِ تَوْقيفٍ فيه، بل ذلك مطلقٌ [1] . واختلفوا في حكم ذلك:
فحَكَى أبو الفَرَج عن مالكٌ التزامَ ذلك واعتقاده [2] ، وهو قول الشّيخ أبي بكر الأبْهَرِيّ وابن القصَّار وأكثر المالكيّة، وقول أكثر أهل العراق وأكثر الشّافعيّة على ذلك [3] .
القاعدة الثّانية [4] : في [5] الكلام في عصمتهم [6] قبل النُّبوّة.
فمنعها الأكثر، ومنعوا من ذلك منعًا قويًا بأخبارٍ [7] يَطُولُ ذِكْرُها، وجوَّزَهَا آخَرون [8] .
والَّذي نقول به -إنّ شاء الله [9] : تنَزُّههم عن كلِّ عَيْبٍ، وعِصْمَتُهم عن كلٍّ ما يُوجِبُ الذَّنبَ [10] . فكيف والمسالةُ تَصَوُّرَهَا كالمُمتَنِعِ، فإنَّ المعاصي والنَّواهي إنّما تكونُ بعد تَقَرُّرِ الشَّرعِ.
وقد اختلفَ العلماءُ في مُعْتَبَرِها في حقِّ نبيِّنا -عليه السّلام-:
فذهب القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب سيفُ السُّنَّة ومُهتَدَى [11] فِرَقِ الأُمَّة إلى المنع من ذلك [12] ، وأنّه كان معصومًا - صلّى الله عليه وسلم - قبل المبعث وبعد المبعث.
وذهبت طائفة إلى التَّوقُّفِ قبل المبعث.
القاعدةُ الثّالثة [13] : في الكلامِ في السَّهْوِ والنِّسيَانِ والغَفَلاَتِ في حقِّه -عليه السّلامُ.
(1) الّذي في الشِّفا:"من غير التزام قرينة، بل مطلقًا عند بعضهم".
(2) في الشِّفا:"إلتزام ذلك وُجُوبًا".
(3) الّذي في الشِّفا:"وقول أكثر أهل العراق وابن سُرَيْج والاصطخري وابن خيران من الشّافعيّة على أنّ ذلك نَدْبٌ".
(4) هذه القاعدة مقتبسة من الشِّفا للقاضي عياض: 2/ 219 باختصار.
(5) غ:"هي".
(6) جـ:"معصيتهم".
(7) م:"في أخبار".
(8) الّذي في الشِّفا:"فمنعها قوم، وجَوَّزها آخرون".
(9) في الشِّفا:"والصّحيح إنّ شاء الله".
(10) في الشِّفا:"الرّيب"وهي سديدة.
(11) في الشِّفا:"ومُقْتَدَى"وهي سديدة.
(12) غ، جـ:"المنع بذلك".
(13) هذه القاعدة مقتبسةٌ من الشِّفا للقاضي عياض: 2/ 224 - 226 بتصرف واختصار.