التَّرجمةُ [1] :
قال شيخُنا الإمام: إنمّا أدخله مالكٌ حُجَّةً في تعيِينِ الفاتحةِ في الصّلاةِ؛ لأنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال لأبيٍّ بن كعبِ:"كيفَ تقرأُ إذا افتتحتَ الصّلاة؟"فقال: الحمد لله ربّ العالمين، فعيَّنَها قولًا وفعلًا وبيانًا وتنبيهًا [2] . وفيها أيضًا: الحُجَّة القاطعة في إسقاط بسم الله الرحمن الرّحيم، وأنهّا ليست بآية، لمَا أقَرَّهُ النَّبيّ -عليه السّلام- على ذلك.
وفيه نُكتَهٌ بديعة في إسقاط التعوُّذِ، خلافًا لمن يقول: يتعوَّذُ لأنّه يستغنِي عن الاستعاذة عند تكبيرة الإحرام؛ لأنّ الشيطان حينئذٍ يدبرُ عنه من أجل الإقامة ثمّ يرجع بعد ذلك.
وقوله [3] :"باب ما جاء في أمِّ القرآن"فيه كلامٌ لأهل العربيّة.
العربية:
قوله:"أمِّ القرآن"فكلُّ شيءٍ يضمُّ إليه ما يليه فهو أمٌّ منه: امِّ الرّأس للدِّماغ، وأمُّ الطّريق [4] لوسطها، وأمُّ القُرَى هي مكّة، وأمّ الرُّمح أَعْلاَهُ؛ لانّه مقدّمه وما بعده مضموم إليه. وسُمَّيت أمّ القرآن لأنّه ليس فيها زائد على ما تَضَمَّنَه البيان لمُجْمَلِهَا [5] .
الأصول [6] :
أمّا قوله:"مَا أَنزلَ في التَّوْرَاة والأنْجِيلِ والقُرآنِ مثلَها"وذكر"الفُرْقَان"أيضًا وسكت عن سائر الكُتُب والزَّبُور والصُّحف؛ لأنّ هذه أفضلها، وإذا كان الشّيءُ أفضل الأفضل، كان أفضل الكلّ [7] ، كقولك: زيدٌ أفضل العلماء، فهو أفضل النّاس. وفَضلُهَا يكون على غيرها بوجوهٍ:
الوجهُ الأوّل: أنّ الشَّيءَ قد يشرُفُ بذاته كشَرَفِ الله على مخلوقاته، وليس هذا
(1) انظر الفقرة الأولى من هذه الترجمة في القبس: 1/ 229 - 230.
(2) م:"وتبيينًا".
(3) أي قول مالك في الموطَّأ: 1/ 134، الباب (48) .
(4) كلمة في الأصول لم نستطع قراءتها، وهي أقرب ما تكون إلى: ما أثبتناه، وهو المعروف عند أهل اللُّغة، انظر المخصص لابن سيده: 13/ 185، والمحيط في اللُّغة لابن عبّاد: 10/ 459.
(5) توسع المؤلِّف في الكلام على هذه التسمية في معرفة قانون التّأويل: 16/ ب [نسخة الأوسكريال] .
(6) انظر كلامه في الأصول في القبس: 1/ 230 - 134.
(7) في النسخ:"كان النّبيّ أفضل كان أفضل الكلام"وهو تضعيف، والمثبت من القبس.