فإنَّها صِحَاحٌ.
قال الإمام [1] وتتبّعتُ مراسل سعيد بن المسيَّب فوجدتها كلُّها صِحَاحًا مُسْنَدَةً [2] .
المسألة الثّانية [3] :
هي أنَّ الصّاحب إذا قال قولًا لا يقتضيه القياس، فإنَّه محمولٌ على المُسْنَدِ إلى النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم -، وهي مسألةً خلافٍ كبيرة [4] ، ومذهب مالكٌ [5] فيها أنَّه [6] كالمُسْنَدِ، وقد بين ذلك في مسألة البِنَاء في الرُّعافِ بحديث ابن عمر [7] ، وابن عبّاس [8] .
وزاد مالكٌ - رحمه الله - مسالةً ثالثةً وهي: إذا روى التّابعيّ ما لا يقتضيه القياس ولا يُوصَل إليه بالنَّظَر، ولذلك أدخل عن سعيدٍ صلاة الملائكة خَلْفَ المصلَّي، وقد بينَّاه في غير ما [9] موضع، وقد أسندَ هذا الحديث عن سعيد الرُّواة أجمع، وأنَّه حديث صحيح موثوق متَّفقٌ عليه [10] .
الفقه [11] :
قوله:"صلّى عن يمينه مَلَكٌ وعن يساره مَلَكٌ"قال الامامُ: في هذا الحديث دليلٌ على ما قاله ابن مسعود في أنّه إذا صلَّى وراء الإمام اثْنَانِ، صلَّى عن يمينه واحدٌ وعن يَسَارِهِ واحِدٌ [12] .
قال الإمام الحافظ: ومواقفُ الإمام مع المأموم سبعة:
الموقف الأوّل: هو أنّ يكون واحدًا، فيقف عن يمينه، لحديث ابن عبّاسٍ، أنّه بات عند خَالَتِهِ ميمونة. الحديث في"البخاريّ" [13] .
(1) نسب المؤلِّف في القبس هذا القول إلى جمال الإسلام محمد بن الحسين الشاشي.
(2) راجع معرفة علوم الحديث للحاكم: 168 (ط. ابن حزم) والمرسل الخفي للشريف حاتم.
(3) انظرها في القبس: 1/ 207.
(4) م، جـ:"كثيرة".
(5) "مالكٌ وأبي حنيفة"وذكر الناسخ في الهامش:"وفي نسخة إسقاط أبي حنيفة"كما ألحق بعض النسّاخ
في هامش: م لفظ:"أبي حنيفة".
(6) م:"أنّها".
(7) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (88) رواية يحيى.
(8) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (89) رواية يحيى.
(9) "ما"ساقطة من: جـ.
(10) أخرجه عبد الرزاق (1954) ، وانظر علل الدارقطني: 6/ 63، وتلخيص الحبير: 1/ 194.
(11) انظره في القبس: 1/ 207 - 209.
(12) أخرجه مسلم (534) .
(13) الحديث (117) .