هذا؟"فقام رَجُلٌ فصلَّى معه. وروى أبو داود [1] وقال:"أيُّكُمْ يتصَدَّقْ عَلَى هَذَا"والمعنى واحد؛ لأنَّ التّجارة مع الله صدقة، وربحُ هذا معناهُ محفوظٌ في الشّريعة [2] ."
فإن قال قائل: لأيِّ شيءٍ لا يأخذ مالكٌ بهذه الأحاديث في إعادة الصّلاة بجماعتين في مسجدٍ واحد؟
قلنا [3] : إنمّا نظر مالكٌ - رحمه الله - إلى سَدِّ الذَّرائع، لئلّا يختلف على الإمام، وتأتي جماعة بإمامٍ آخر فيذهب حكم الجماعة. وإنّما يفعل هذا أهل الزيغ والبدع في تشتيت الجماعة على الإمام. وقال بعض علمائنا: لا يُفْعَلُ هذا إلَّا بإِذْن الإمام بأن يقول لهم: ادخلوا وصلُّوا معه، كما في حديث أبي سعيدٍ الخُدْريّ، وهو مبنيٌّ على أنَّ ذلك حقّ الإسلام أو حقّ الإمام.
تركيب [4] :
فإن كان مسجدًا ليليًّا [5] ، قال مالكٌ: تصلَّى فيه صلاة النّهار. وقد رُوِيَ عنه أنَّه لا يُصَلَّى فيه، وذلك منه سدُّ ذريعةٍ وضبطٌ للشّريعة.
حديث مالكٌ [6] ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب؟ أنّه كان يقولُ: مَنْ صلَّى بأرضِ فَلَاةٍ، صلّى عن يَمِينِهِ مَلَكٌ وعَنْ شِمالِهِ مَلَكٌ، فإن أذَّنَ وأقَامَ، صلَّى وراءَهُ من الملائكةِ أمثالُ الجبالِ.
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ مُرْسَلٌ من مَرَاسِلِ سَعِيدٍ، أدخلَهُ فيه مالك. وفيه مسألتان من أصول الفقه: إحداهما [7] : إنَّ المراسل من الحديثِ كالمُسْنَدَةِ عندَهُ [8] ، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ لا تُقبَلُ المراسل بحالٍ [9] . وقال أصحابُه إلَّا مراسيل سعيد بن المسيَّب
(1) في سننه (574) .
(2) تتمة الكلام كلما في العارضة:"... عن زيغ المبتدعة، لئلّا يتخلّف عن الجماعة، ثم يأتي فيصلّي بإمام آخر، فتذهب حكمة الجماعة وسنّتها".
(3) غ، جـ:"الجواب قلنا".
(4) انظره في العارضة: 2/ 21.
(5) في النسخ:"مسجد ليليٌّ".
(6) في الموطَّأ (193) رواية يحيي.
(7) انظرها في القبس: 1/ 206 - 707.
(8) انظر المقدّمة في الأصول لابن القصار: 71.
(9) انظر رأي الشّافعيّ بتفاصيله في الرسالة: 461.