فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 3915

فقيل: هو التزام ما على المضمون.

وقيل: التزام مثله.

والأدلَّةُ متعارضة، وفروعُ المذهبِ فيه مضطربةٌ، والصّحيحُ أنّه التزام مثله.

فإن قيل: فأين هذا المعنى في هذا الحديث [1] ؟

قلنا: قد ألقينا إليكم أنّه متى ورد في الشّريعة لفظٌ فاجروه على حقيقته، فإن لم يكن ذلك بدليلٍ يعارِضُه، فاحملوه على مَجَازِهِ. فإذا عُلِمَ هذا، فلا يمكن أنّ يحمل الإمام عين [2] صلاة المأموم، ولا يحمل [3] مثلها أيضًا لوجهين:

أحدهما: أنّه يلزمه كما يلزمه، ولم يأت أنّها تسقط عنه بفعله، فزال عن [4] الحقيقة إلى المجاز. ووجه المجاز: منه [5] متَّفقٌ عليه، ومنه مختلف فيه، فالمتَّفقُ عليه: حملُ السَّهْوِ والقراءة في المسبوق بالقيام إذا أدرك الرُّكوع. والمختلَف فيه: حمل القراءة، ولأجل هذا لم تصحّ صلاة المفترض خلف المتنَفَّل، ولا جازتِ الإمامة من مختلفِي الفَرْض؛ لأنّه لا يصحّ الضّمان مع الاختلاف في الأصل والوصف، والله أعلم.

حديث: قوله:"صَلُّوا عَلَيَّ، ثمَّ سَلُوا اللهَ لي الوَسِيلَةَ، فَمَنْ سألً لي الوَسِيلَةَ حَلَّت عليه شَفَاعَتِي" [6] يعني [7] : غُفرَان الذنوب [8] . وتحلّ عليه الشّفاعة بالإيمان بها والتّصديق بمقتضاها وتأكيد السؤال بها [9] ، ومع هذا بخلوص التّوحيد يدخل الجنّة، كما في حديث عمر [10] ، وفي حديث جابر [11] صفة الأذان والدّعاء وفيه الوسيلة، وقد تقدّمت الإشارة إليها.

(1) م:"الصّحيح".

(2) غ:"غير".

(3) غ:"أو لا يحمل".

(4) جـ:"على".

(5) جـ:"فيه".

(6) أقرب رواية إلى ألفاظ المؤلِّف، هي ما أخرجه الترمذي في جامعه الكبير (3614) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأصل الحديث عند مسلم (384) .

(7) انظر هذا الشرح في العارضة: 2/ 11 - 12.

(8) غ:"الذنب".

(9) في النسخ:"لها"والمثبت من العارضة.

(10) الّذي رواه مسلم (385) .

(11) الّذي أخرجه البخاريّ (614، 4719) ، وليس فيه صفة الأذان، بل هو في حديث مسلم المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت