فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 3915

بعد ذلك؛ لأنّه غُفِرَ له بِشَرْطِ استغفاره. ورُفِعَ إلى أشرفِ منزلة بشَرْطِ أنّ يجتهد في الأعمال الصّالحة، والكُّل له حاصلٌ بفَضلِ اللهِ

وفي وجه طَلَب المغفرة ها هنا محتملان:

1 -الأوَّل: أنّهَ سأل المغفرةَ من تَرْكَهِ ذِكر الله في تلك الحالة.

فإن قيل: إنّما تَرَكَها بأمر ربِّه، فكيف سَأَلَ المغفرة من فِعْلٍ كَانَ أَمَرَهَ اللهُ به؟

الجواب: إنَّ التَّرك كان كان بأمر الله، إلَّا أنّه من قِبَلِ نفسه، وهو الاحتياج إلى الخَلاءِ

فإن قيل: هو مأمور بما جرّهُ الدّخول إلى الخلاء، وهو الأكلُ؟ * قلنا: العبدُ مأمورٌ بالأكل المؤدِّي* إلى الاحتياج إلى الغائط، مقدور عليه خلوّ ذلك الوقت عن الذِّكرِ، والبارئ يعدّ على العبد ما يقوده إليه ويلزمه ما يخلقه فيه. وهذا الكلام فيه غموض لا يحتمله هذا"الكتاب".

2 -والفائدة: أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - سألَ المغفرةَ في العَجْزِ عن شُكرِ النِّعمة في تيسير الغذاء، وإنّما منفعته إخراج فَضْلَتَه على سُهولةٍ، ويحقّ أنّ يعتقد هذا المقدار نعمة يتأدّى قضاء حقِّها بالمغفرة.

4 -حديث رابع: روي عن النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال:"إنمَّا أَنَا لَكُم بِمَنْزِلَةِ الوَالِدِ"الحديث [1] .

(1) أخرجه الشّافعيّ في مسنده: 13، والحميدي (988) ، وأحمد: 2/ 247، وأبو داود (8) ، وابن ماجه (313) ، والنسائي: 1/ 38، وأبو عوانة: 1/ 200، وابن خزيمة (80) ، وابن حبان (1431) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت